أن أعمل في وظيفة لا أعلم لها توصيفاً، هذا أمر شائع، أن أعمل وليس لي مكان ألجأ إليه في حالة العمل الذي يحتاج لتركيز أو لراحتي بعد عناء وصخب، أمر معروف، أن أعمل في مكان بمسمى غير المسمى المذكور في ورقة التوظيف، أمر ليس بالجديد، ليس على القطاع العام أو الخاص. هذا الأمر ليس بخاف على الجميع وليس بالأمر الذي لا يعلمه أحد بل الكل وبالذات الذي خاض مجال العمل، وإن ذهبت لأولياء الأمر في المنشأة بأي حال كانت هذه المنشأة قالوا «احمد ربك، توظفت، غيرك مو لاقي» وكأن هذا الأمر كان بأيديهم وكأن الامر كان لرغبتهم أو لتدخلهم أو لوساطتهم او لغير ذلك الأمر، وهم وغيرهم يعلمون أنه لو تجمعت اقطاب الأرض كلها على أن تجعلني في مكان غير الذي قُدّر لي من الله سبحانه وتعالى فلن يكون هذا الأمر أبداً. وحتى لا أحيد عن الامر الذي أنا بصدد الحديث عنه سأعود للحديث عن التوصيف الخاص بالوظائف والحقوق التي تلي هذا التوظيف ولمن يمكن التظلم ومتى يُنظر لهذا التظلم بعين الاعتبار أم أصبح لزاماً علينا كغيرنا أن نسجل هذه المادة بواسطة اليوتيوب حتى تصل للجهات العليا فينظروا في الأمر. كم ابتهجنا حين صدر قرار (ثأنيث الوظائف) لأنه أصبحت لدينا الحرية بالتبضع والسؤال دون حرج والدخول والخروج دون تردد وحياء، أصبحنا ننتقل من مكان لمكان دون أن نخجل من أي أمر نريده بل على العكس اصبحنا نقبل على هذه المحلات أكثر من غيرها لوجود نظيراتنا فيها، ولكن هؤلاء الفتيات واللاتي قد تكون حياتهن تمركزت على هذا المحور الوظيفي والذي يبدأ مبكراً وينتهي متأخرا إلا من يوم واحد قد تقضيه إحداهن في التنظيف والجلوس مع ابنائها وعائلتها، لا يعرفن التوصيف الوظيفي لهن هل هن بائعات ام عاملات نظافة، رئيسات أم مرؤوسات، ما المطلوب منهن فعله؟ البيع والإغلاق والجرد أم الضحك والاستقبال والاستماع للمحاضرات من قبل المدراء الرجال والرد على هواتفهن النقالة في كل مرة يتصل بها وإلا بدا الحساب والعقاب والتهديد والوعيد على من لم تجار هذا الامر، بمعنى آخر ان تكون أخطبوطاً يعمل كل شيء، زائداً على انه لابد ان تتقبل الاتصالات في كل حين ولحظة وحتى في الأوقات غير الرسمية من العمل أو غير العمل إن أرادت أن تحافظ على وظيفتها، ناهيك أنها لا تعرف ما المفروض أن يكون راتبها الأساسي؟
وكيف تحسب الساعات الإضافية للعمل؟
وهل لها تأمين صحي أم لا؟ وأين المفروض بها أن تأكل وجبتها ومتى؟ إن كان ذلك ممنوعاً في المحل من قبل أصحاب العمل وممنوعاً خارجه من قبل الهيئة، إذا لابد عليهن الانتقال من صخب العمل إلى صخب الأسواق او في دورات المياه والمساجد حتى تجد مكاناً تستطيع فيه أن تجد الراحة، والأشد من ذلك، لمن تلجأ حين تفصل من العمل لأسباب غير صحيحة او واهية وهل لها الحق للرفع للوزارة او للقضاء وانتظار الحكم وكيف ستدفع ان كانت ساعاتها الإضافية لا تدفع لها مما يجعلها تهرب من الوظيفة ويتحقق الامر الذي كان من البداية وهو (التطفيش) وبدل من ان نقلص من العمالة والتي اصبحت تزاحمنا في كل مكان وتتجرأ علينا بكل ما لديها وتحتكر الأسواق أصبحنا نزيد ونزيد فيها حتى أصبحت مستشرية في كل مكان تحت عذر «هم يتحملون وأنتم لا... هم ما يتشرطون» وكثير من هذه الأعذار والتي أصبحت كذبة نتذرع بها على ما هو ليس حقيقياً!!!
نعم سعدنا لوجود هؤلاء الفتيات في أماكنهن والتي من المفروض أن يكنّ فيها، ولكن أليس من المفروض توظيفهن وحمايتهن؟.