DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

إعجاب

إعجاب

إعجاب
لي صديق عزيز أرخى للحيته العنان فواصلت زحفا الى ان صدها الزنار. وكنا معا على طرفي نقيض كما يقال قديما أو كنا على طرفي نقيضين.. ومع ذلك كان الود بيننا يزداد شبابا على خلاف ما نراه في الفضائيات حيث يحاول كل من المحاورين أو المتناقضين «سد السيل بعباته» كما يقول المثل الشعبي. كان صديقي هذا معجبا حتى النشوة بقول احد الشعراء: هل تذكرين وقد وقفت ازائي حيرى كقافلة بلا صحراء وحين سألته عن سبب اعجابه ضحك حتى بانت نواجذه ثم قال: كيف تدعي انك تفهم منابع الابداع وأنت لا تشعر بما في هذا البيت من الينابيع؟! - طيب هل ذكرت لي ثلاثة من هذه الينابيع؟ هنا شمر عن لسانه وراح قائلا: اول ينبوع ان الشاعر شبه حبيبته بالقافلة أي انها تجمع كل الوان الجمال وحيث ان الشعراء كرروا تشبيه حبيباتهم بالحقول لكثرة ما فيها من ازهار وثمار تجنب هو هذا التشبيه المكرر وشبهها بالقافلة التي تحن الى من يسبر اغوارها وهرولتها في الصحراء، أي انها تحن الى حبيب واسع مثل الصحراء. ثاني الينابيع انه شبه نفسه تشبيها «ايحائيا» بأنه غابة وانها وقفت إزاءه غير مدركة لكيفية الدخول فيها فالقافلة مرتبطة ارتباطا «روبارتيا» بالسير في الصحراء لا الغابات، والتشبيه الايحائي هو التشبيه الذي نسيه سيبويه ومن لف لفه، وقد قال القدماء «التشبيه هو البلاغة» وكانوا يقصدون لا شعوريا التشبيه الايحائي. اما ثالث الينابيع وهو اشدها لمعانا واعظم اثرا فهو قوله: (هل تذكرين) أي ان الحيرة التي كانت فيها حبيبته كانت في الماضي اما الآن فهما «سمن على عسل» «عايشين مش عارفين/ الحب ثواني ولا سنين» وهذه هي غيبوية الابداع. صرخت واقفا: ما اروع شعورك بالابداع!! كيف وصلت الى هذا التحليل؟ فقال وعلى شفتيه ابتسامة الغرور الابله: وصلت الى هذا التحليل لأني اغوص في الاعماق و«اتنفس تحت الماء» وهذه الحالة هي معجزة النقد الحديث. اما انت فواقف وكأنك احد صاحبي امرئ القيس، واقف لا تحرك ذهنك وكأن القدماء أوكلوا اليك فضاء الله تذرعه...
المزيد من المقالات