كلمة اليوم

العلاقة مع باكستان تاريخية وإستراتيجية

نعتقد أن علاقة المملكة بباكستان لن تتأثر بموقف البرلمان الباكستاني، وبيانه الذي جاء عقب انعقاد مجلس الامن القومي الباكستاني، والذي أكد فيه رئيس الوزراء نواز شريف على ان باكستان بينها والمملكة اتفاقية تاريخية وتعاون استراتيجي، وأن هذه الاتفاقية تسمح للجيش الباكستاني بالدفاع عن المملكة وحدودها وعن الحرمين الشريفين، لا بل مضت باكستان اكثر من ذلك عندما أكدت أن أمن واستقرار المملكة خط أحمر.والباكستان تربطنا بها علاقات وطيدة على المستوى الشعبي والرسمي، وهي شريك استراتيجي دائم في مختلف المناورات العسكرية التي تجريها المملكة، وهناك تعاون عسكري متطور بين البلدين، وكان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -يحفظه الله- دور بارز في تعزيز آفاق التعاون الاستراتيجي، ونحن على يقين بأن باكستان حاضرة معنا قلبا وقالبا، ولن تتخاذل لو دعت الحاجة الى ذلك.ولعل هناك من يحاول اظهار معالم التأثير على الموقف الباكستاني، والتأكيد بأن الدبلوماسية الإيرانية كانت سببا في تراجع الموقف الباكستاني من المشاركة في عاصفة الحزم، إلا أننا نعلم علم اليقين أن ما بيننا وباكستان كبير، وأن الشارع الباكستاني لو تطلب الامر سيفرض نفسه على البرلمان، ولن تتوانى حكومة اسلام أباد عن تلبية مطالب الشارع الباكستاني الذي تربطه بالمملكة ودول الخليج علاقة روحية وعلاقة موقف سياسي والتزام مبدئي بدعم أمن واستقرار باكستان.قرار البرلمان الباكستاني غير ملزم للحكومة، وفي السياسة عادة ما يكون للدبلوماسية فعل مؤثر أكثر من الحرب، والمملكة والتحالف العربي، هدفهم الرئيس هو مساعدة اليمنيين على استعادة الشرعية، بعد الانقلاب الحوثي على مخرجات الحوار اليمني، وعلى المبادرة الخليجية، والقرارات الدولية، وهي ليست حربا ضد اليمنيين وإرادتهم المستقلة او النيل من سيادتهم، بل هي مساعدة وتلبية للنداء اليمني بالتدخل لمساعدتهم في منع اختطاف اليمن من فئة رهنت ارادتها بالمصالح الفارسية في المنطقة، لفئة اصبحت أداة ومعول هدم لأمن واستقرار المنطقة، والتأثير في معادلات الأمن والتوازن الاقليمي.والمملكة والتي تشهد أراضيها فعاليات التمرين العسكري المشترك مع باكستان (الصمصام 5) التمرين الذي هو امتداد لسلسلة من التمارين المشتركة بين القوات البرية الملكية السعودية ومجموعة من قوات الدول الشقيقة والصديقة ومن ضمنها جمهورية باكستان الإسلامية، وتأتي ضمن الخطط التدريبية المعدة لتطوير ورفع مستوى الكفاءة لدى القوات العسكرية، ليؤكد ان العلاقة بين البلدين أكبر بكثير مما تحاول وسائل الاعلام اظهاره.ولعل هناك من يحاول او يصور أن الحرب في اليمن هي امتداد لصراع بين المملكة وإيران، فإن المملكة ترى بأن لا صراع بينها وإيران، وأن ما تقوم به والتحالف العربي في اليمن جاء بعدما طلبت الرئاسة الشرعية في اليمن من الاشقاء التدخل، بعدما تجاوز الحوثيون على اسس وقواعد ونتائج الحوار الوطني، بعدما شعر اليمنيون أن هناك نوايا شر تحيق ببلدهم وتحوله الى بؤرة لعدم الامن والاستقرار الاقليمي.وفي هذا الصدد فإن الحكومة الباكستانية لم تعلن موقفا رافضا للمشاركة، وإن أعلنت التزامها بأمن المملكة، وهذا يعني أن المشاركة تحددها طبيعة الموقف العسكري، وأن عاصفة الحزم تمكنت في هذه المدة الوجيزة من انجاز غالبية اهدافها، وهي مستمرة لتحقيق الهدف السياسي لها، ولو تطلب ذلك اللجوء للعمل العسكري البري، لكن قوة الشرعية وقوة القوى الشعبية المناصرة لها، والتحولات والانقلاب في التوازنات الداخلية، عزز من قوة الوحدات المناصرة للشرعية اليمنية، خاصة بعد حالة الانقسام السائدة وسط قوات المخلوع علي صالح، وفي وسط جماعة التمرد الحوثي.إن عاصفة الحزم بشقيها السياسي والعسكري، ستحقق كامل اهدافها، بمساعدة اليمنيين، وتعاضدهم والشرعية اليمنية، برفضهم الانقلاب الحوثي، ورفضهم التدخل الايراني في شؤونهم الداخلية، فإيران لم يكن لها دور يذكر في تنمية اليمن، ولا في أي بلد آخر، بل كانت على الدوام داعما للفتنة والطائفية والانقسام والخراب، ولهذا فإن التحالف العربي ينظر باطمئنان وارتياح كبير، للتنسيق العسكري مع وحدات الجيش المؤازرة للشرعية، وللقبائل والاحزاب المتحالفة معها، والتي بدأت تستعيد زمام المبادرة، وتضغط مع التحالف العربي على المخلوع صالح الذي بدأ يطرح المبادرة تلو المبادرة، فيما يستشعر الحوثي مر الهزيمة، بعدما كانت احلامه ومطامعه وطموحاته، تعبيرا عن طموحات خارجية قضي عليها ووئدت في أرض اليمن، لتكون طريقا لدورة جديدة ومسارات جديدة في المنطقة العربية، ترفض فيها الامة كل الممارسات التي تتستر برداء الدين والمظلومية، وهي تضمر الشرور والغدر والهيمنة.