الأملح.. لا تكسر يده!!
لن يتجرأ النسيان على دق بابها، ولا الأحزان على ثني عزيمتها، ولا الهبوط الاضطراري على كسر يدها. مازال عنفوانها يشد الرحال نحو منصات التتويج، لم يرهقها هبوط ولم يغيبها انعزال، ولم تنحن لعواصف القرارات وأخطاء محبيها. يد مضر نموذج للطموح الذي لا يعترف بالظروف، ولا يقدم الأعذار، ولا يلتفت للإحباط. يد مضر قصة نجاح لم تنم على وسادة عرش آسيا فقط، بل انها نحتت في الصخر حتى في أوج وجعها ووصلت هذا الموسم لنهائي كأس اليد بالرغم من أنها تلعب في دوري الدرجة الأولى عقب هبوطها الموسم الماضي بقرار اتحاد اللعبة في القضية الشهيرة. النهوض بعد الهبوط، والنجاح بعد السقوط، والتتويج بعد العجاف، معادلات لا تتحقق إلا للفرق الكبيرة التي لا تعترف بالمستحيل، ونادي مضر حقق هذه المعادلة.. كيف لا ويده ضمن فرق دوري الدرجة الأولى وتصل لنهائي كأس مسابقة بها طوابير من فرق الدوري الممتاز. من يتتبع كتاب مضر يقرأ فيه فصول الكفاح بأبهى صورها، وفصول الطموح بأجمل إنجازاتها، وفصول التحدي ولا في أفلام «هوليود»، فهو بحق نادٍ يختصر مسافات كثيرة من الكلمات الرنانة على أرض الواقع، حتى أنك تقع في حيرة لفك طلاسم قوته في أصعب الظروف. لقد جاءت يد مضر متأخرة عن أندية نخبة اليد تاريخيا (الأهلي والخليج والنور)، لكنها في فترة وجيزة أوجدت لها مكانا بلقب آسيا والمشاركة في مونديال الأندية، ويحق لعشاقها أن يفاخروا بعالميتهم، ولكن الفصل الأخير من رواياتهم بالوصول لنهائي كأس اليد وعلى حساب الخليج المنتشي هذا الموسم بالرغم من أنهم يلعبون في دوري الأولى محطة يجب التوقف عندها؛ لرصد ظاهرة جديدة في منافسات كرة اليد المحلية، وهذه الملحمة لم يسجلها إلا ناد واحد في تاريخ اللعبة هو نادي مضر. أتعبني هذا الأملح آسيويا، وأرهقني محليا، فكلما اقترب نبض الفرح في أحرفي أجهضها، لكنه لم يكن يوما من الأيام إلا محطة نفخر ونفاخر بها حتى لو غطى لونه الأملح على شراع السفينة المغطاة باللونين الأخضر والأصفر!!