عاصفة الحزم بين الإعلام والإعلان الأمني
الإعلام الأمني والإعلان الأمني بينهما جناس ناقص في شكل الحروف، بحسب قواعد أهل اللغة والبلاغة، إلا أن الاختلاف بينهما ذو طبيعة تكتيكية في وسائل وأغراض كل مصطلح. فالإعلام الأمني هو المصطلح الأقرب للسمع؛ نظراً لتكرار تداوله في كافة وسائل الإعلام، حتى أصبح جزءًا من الإعلام المتخصص. بينما الإعلان الأمني يستحق النظر والتمعن منّا؛ لكونه لا يعني في ظاهره بلاغا بالحضور أو ما شابه، ولكن يعني ببساطة منهجا تأثيريا من خلال وسائل الإعلان المعروفة، وقد تقوم به الجهات الأمنية، وله دوره التوجيهي والإرشادي والإقناعي والتأثيري المهم، وما يعنينا في هذا السياق هو دورهما الأمني في «عاصفة الحزم».الإعلان بصفة عامة كما هو معمول به في المجال التجاري يلعب دورًا كبيرًا في الإقناع والجذب، ولأجل ذلك تصرف عليه الشركات الأموال الطائلة، وهي تعلم أنه سيعود عليها بأرباح مضاعفة، حتى انه قيل إن بعض الشركات تضع نسبة 30% من ميزانية المنتج على الإعلان عنه، وإذا كان هذا حال الإعلان التجاري وعائداته الضخمة، فإن عائدات الإعلان الأمني لا تقدر بثمن، فهي عائدات تتعلق بأمن وسلامة العباد والبلاد. وبحسب الخبراء، فإن الدور التوجيهي والإرشادي والإقناعي والتأثيري للإعلام يطلق عليه مصطلح (الدعاية) التي تتواءم مع (الإعلان). وفي هذا السياق، فإن توظيف منظومة وظائف الإعلام والدعاية والإعلان معًا كسلاح ناعم يدعم السلاح الفتاك لعاصفة الحزم، سيسهم في تحقيق طموحات أبناء الشعب اليمني في مواجهاتهم مع الحوثيين ومع جماعة (المخلوع) علي عبدالله صالح، والتي بدورها ستكون سنداً لتحقيق أهداف «عاصفة الحزم» التي نهدف مع اخواننا في اليمن إلى تحقيقها. الجهود الإعلامية مطلوبة في هذه المرحلة من عمليات عاصفة الحزم ومعارك اخواننا في اليمن ضد الحوثي وأعوان صالح، ولعله من المفيد أن يقوم الإعلام اليمني بشكل خاص والإعلام العربي بشكل عام بتبني رسائل أمنية تصدرها الرئاسة اليمنية، وتكون موجهة إلى أعوان صالح؛ لحثهم على تسليم أنفسهم طواعية مقابل العفو عمن لم يرتكب جرائم، وهي كفيلة بانسحاب مجموعات من أعوان صالح من الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، وكذلك تبني رسالة أخرى تحرك شعور ابناء المجتمع اليمني الواحد بأهمية الانتماء إلى أرضه وقيمه وعقيدته وثقافته، ورسائل أخرى تبرز أهمية الولاء لنظام الحكم الشرعي الذي يحمي مصالح الوطن والمواطن، ويحافظ على وحدة الأرض وسلامة الوطن. وكذلك تبني رسائل تحذيرية واضحة تبين أهداف الحوثي وجماعته وتحذر من التعاون معهم سواء بإيوائهم أو تمويلهم، وحث المواطنين والمقيمين على التعاون مع الجهات الأمنية والإبلاغ عن الاشتباه بأي أحد من أفراد تلك الفئة.هناك الكثير من الوسائل والأدوات والرسائل التي استخدمت في الحروب حول العالم، وتضمنت الإعلانات الأمنية، وأثبتت نجاحها في تحقيق الأهداف المرجوة منها، ومن ذلك: النشرات الورقية، المقتطفات التلفزيونية والإذاعية،الإعلانات الصحفية، الإعلانات بواسطة الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومن الممكن نشر قوائم بأسماء المطلوبين، وإطلاق حملة إعلامية شاملة يشارك فيها رجال العلم والفكر والدين، وهذا كله يعني استخدام الإعلان الأمني كسلاح ناعم في مواجهة وحصار المتمردين الحوثيين وأعوان المخلوع، ومن ثم استنزاف معنوياتهم وعزلهم وإجهاض حالة التعاطف معهم، وهذه ستسهم في تكوين رأي عام قوي ومعارض بشدة لتوجهاتهم الفاسدة. ينبغي -في هذه المرحلة من عمليات عاصفة الحزم- تكثيف الإعلان الأمني وتصميمه بدراسة متأنية من متخصصين أمنيين لهم باع في الإعلام والإعلان؛ كي يتحقق الغرض منه وفاعليته وقدرته الكبيرة في تحقيق الأهداف.