الحركة.. السر الكبير 2-1
عند التطواف في بلدان شرقية وغربية.. وعند التطواف خلال كتب التاريخ وصوﻻ لتأريخ حقبة مشرقة كُنّا فيها مثالا للأمم في كل مجال.. خلال ذلك التطواف التاريخي والجغرافي كنت أسأل نفسي دوما هذا السؤال:ما الذي نهض بالقوم؟ وما الذي قعد بنا؟كنت أرى ناسا غير الناس، وأرواحا في المبادرة والإنتاج والكد والسعي غير ما عهدتُ!لا أجد هذا في عامة البلدان، ولا في حال السلف ولا حتى الخَلَف!ﻻ بُد أن «ثقافة» الجثوم والقعود والاتكالية والاستهلاك والتأفف من الإنتاج التي فشت وتأسست عندنا مؤخرا وراءها سر كبير!كنت أقول لنفسي: لم يكن والدي (رحمه الله وجعل قبره روضة من الجنة) مثلي، بل منذ مشرق شمس الإسلام إلى جيل سيدي الوالد لم يكن الناس إلا عاملين منتجين، كانوا في صدر الإسلام يستنكفون وتحمر أنوف وأحداق إلى أن قيل:» واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي»، وكان جيل الآباء يجدون من العيب أن يكون الرجل الصحيح نؤوم الضحى، أو خاليا من شغل وإنتاج.والآن قد ترى أن هذا المعيب طوال تاريخ الإسلام هو غاية ما يتمناه بعض الشباب بحيث إصss نه لو بذل لبعضهم أكثر راتبه أو نصف راتبه لرضي أن يبقى عاطلا بلا إنتاج سبهللا بلا معنى، ومما يُشعر بذلك أنهم يغبطون من يظنونه كذلك إلى الغاية!!فما الذي حصل بعد ذلك لنصل إلى ما نحن فيه من تفاخر بالعجز والكسل، ومدح بالسلبية وعدم الإنتاج، وإشفاق على العامل الجاد حتى يربط بأسوأ مثل فيقال:»حمار كد»؟!أي شيطان مريد مسخ المفاهيم حتى كاد أن يسلب العقول؟لقد كانت نتيجة التطواف عبر الزمان والمكان أن لحظت مرتكزا مهما لعله هو البذرة الخبيثة التي «تسرطن» ثقافة المجتمع ووعي العامة.إنه مفهوم:» الحركة والسكون»!بمعنى: هل خلق الإنسان جبلة وفطرة متحركا وعند غلبة النعاس ينام وعند الكلل يأخذ بعض الراحة؟أم خلق وادعا ساكنا وعند وجود باعث ملح أو رغبة قوية ينبعث لعمل أو يبذل جهدا ليعود توا لسكونه وراحته الأصلية؟قد يظهر أنه سؤال جدلي فلسفي، وليس كذلك البتة.