حمد الدبيخي

إصلاح المنتخب

.. دائما ما تكون تصريحات رئيس أو احد أعضاء مجالس ادارات الأندية بعد الخسارة انفعالية وغير موفقة، وما تصريح رئيس نادي الاتحاد بعد الخسارة الاخيرة من فريق النصر، واتهامه بفساد اتحاد الكرة، إلا خير دليل. .. فالعدل المطلق في مسابقات ومباريات كرة القدم لن يتحقق، ولكن تقبل الخسارة من المسئول بروح رياضية بعيدا عن الاتهامات والتي تفتقد الى ادلة وبراهين مطلب مهم لتحقيق العدالة، فليست كل المباريات تتحقق بها العدالة، ففريق الاتحاد كما هو حال بقية الفرق... فهناك مباريات غابت فيها العدالة واستفاد منها فريق الاتحاد، وهناك العكس، وهذه حال كرة القدم، والحديث عن الفساد لا يأتي لمجرد ردة فعل، بل يكون اقرب الى الواقع عندما تحين ولادته بعيدا عن ردود الأفعال... كما ان اخطاء الحكام في بعض القرارات المؤثرة لا تعني بأن هناك فسادا متعمدا، بل ان تلك الأخطاء جزء لا يتجزأ من منظومة كرة القدم، وقد استفاد من الأخطاء الجميع، بل ان المتضرر الأكبر من تلك الأخطاء هي الفرق التي تعتبر خارج منظومة الكبار... الحقيقة المؤلمة ان المتضرر الكبير مما يحدث من الفرق الكبيرة هو المنتخب، فالقيادات وقدرتها على تطوير فرقها وتطبيق الاحتراف الحقيقي على اللاعبين من جانب، والصراعات الإعلامية والجماهيرية من جانب آخر، جعلت من المنتخب منتخبا غير مرغوب فيه. .. ففي المواسم الاخيرة، الحلقة الأضعف والتي تهاجم وتنتقد لسبب وبدون سبب هي المنتخب، حتى بالاستفادة من ايام الفيفا فهو منتقد، في وقت يذهب فيه اللاعبون الأجانب إلى فرقهم ويشاركون مع منتخباتهم وهم يعتذرون بعدم أهمية المباريات الودية او الإرهاق، وغيرها من المبررات غير الصحيحة... بعد ان كان الانضمام للمنتخب شرفا لأي لاعب، وصلنا لمرحلة يتهرب فيها اللاعبون من الانضمام للمنتخب، هل حدث ذلك دون ان يكون للفرق الكبيرة تأثيرات سلبية؟ .. نعم، اتحاد الكرة هو المسؤول الاول عن المنتخب، وهناك اخطاء، والاتحاد يفتقد للبرامج والخطط، ولكن أين الأدوار الفاعلة للفرق الكبيرة؟ .. إصلاح المنتخب يبدأ من الأندية، خصوصا الفرق الكبيرة على اعتبار انها الممول للمنتخب، ومتى عادت الفرق الكبيرة الى الإبداع والتميز، فحينها سيعود المنتخب، فالقضية لا تتوقف على مدرب عالمي أو وطني، بل رأيي الشخصي ان استمرار فيصل البدين هو الأفضل. .. مشكلة اتحاد الكرة تتمثل في انه يعيش صراعا مع ما يؤمن به وخوفه من ردة فعل الشارع الكروي، فيهرب من ذلك بالتفكير بالمدرب الأجنبي، في ظل معرفته بأن التغيير غير متوقف على عالمي او غير عالمي، فالتغيير من هناك من الأندية ومدى قدرتها على المساهمة في عودة منتخب وطنها الى تحقيق التفوق. .. يجب ان تكون هناك رؤية واضحة ومحددة بين اتحاد الكرة والاندية، يتفق من خلالها الجميع على أهمية العمل من اجل المنتخب وعودته الى الساحة الإقليمية والعالمية بقوة، فرفع راية التوحيد اهم من خلافات وصراعات اتحاد الكرة مع الأندية، فماذا قدمت لنا تلك الخلافات؟ .. الرئيس العام لرعاية الشباب الامير عبدالله بن مساعد هو المعني الاول بهذا الإصلاح، فهل نشاهد ذلك عاجلا؟