عبدالرحمن بن سعيد واليونسكو
ببساطته المعهودة.. نسج على المنوال أو الموال.. اسما طرزه التاريخ بأحرف من ذهب.. أخذه الحلم دهرا من العمر.. فأرسى خياله في محطتين هامتين في جغرافية العاصمة.. شلال فكر لا يتوقف.. ومطر غزير ينبت من الزرع سنابل قمح تصول وتجول في العشب الأخضر.. لم لا.. وهو الذي اكتشف نجوما في ريعان صباها.. سجلت فيما بعد حضورها الأخاذ عالميا.. و(الذئب) مثالا..!! لم يكن شغوفا بالمال.. لذا أضاع تجارته وربما ثروته في شبابه.. لكنه ظل متمسكا بحلمه الذي ألغى فيه مسافات الزمن.. وطارد به عقارب الساعة.. فهز بمخيلته جزع التأسيس والإنتاج.. ومضى في أيامه فارسا يرسم في الفيافي «ليثا» بريشة بيضاء..!! ومضى في دروبه.. يفتش عما مضى.. حدث نفسه كثيرا.. وقرأ تفاصيل ما دوّنه في دفتر العمر.. وطال أمد تفكيره.. أيقن لحظتها أن سياق حلمه طويل.. وأن محطة الليث بذرة لكنها ليست عشقه الأول والأخير..!! نهض من شدة حلاوة الحلم من جديد في أمسية ربيعية.. حضرت فيها نسائم الصحراء.. وسحر السماء الشجي الوديع.. وتذكر حينها زرقة البحر.. راعه المنظر بجماليته.. وشعر في لحظات أن حلمه وصل لخط النهاية.. استدار جدار الشوق في مخيلته ليرسم من جديد لوحة زرقاء.. نبتتها في صحراء نجد.. وعروقها ممتدة في الخليج والوطن العربي والقارة الصفراء..!! قرأ في لوح الحلم والرؤيا.. هلالا ينشد فضاء الألقاب.. وتحيطه النجوم.. يلهث له عشاق كثر.. يطل من نافذة القلب.. وتحرسه الملايين من محبيه..!! تحقق حلمه.. وشاء له رب العزة والجلالة.. أن يرى مهر عمله الدؤوب في عشقه الهادر للأزرق متوجا بنادي القرن.. وبالنجوم الذين اكتشفهم في الصف الأول محليا وقاريا وحتى عالميا..!! حمل زهورا عطرة.. وما زال يحمل.. فالناديان اللذان أسسهما.. ما زالا الأكثر تغذية للقافلة الخضراء في كل المناسبات..!! في أكثر من مناسبة، اعتلى صوت التكريم لهذا الرجل النقي.. لأننا للأسف الشديد لا نعرف قيمة الرجال الأوفياء إلا بعد رحيلهم.. بُح صوتي.. وأصوات أخرى.. وجف قلمي وأقلام أخرى.. وبقي الحال كما هو.. ليأتي أمر رب الخلق يوم أمس ويختاره إلى جواره..!! رحم الله شيخ الرياضيين عبدالرحمن بن سعيد.. الذي أعطى لوطنه الشيء الكثير.. وساهم في تأسيس ناديين عملاقين في المملكة العربية السعودية، كانا خير ممثل لرياضة الوطن في الكثير من المحافل.. وساهما في تغذية المنتخبات السعودية في مختلف الألعاب..!! رحم الله الراحل الكبير، الذي ضحى بوقته وماله وصحته من أجل رياضة وطنه..!! هذه المقالة كتبتها قبل ثلاثة أعوام، لكنني لم أجد أنسب منها لنتحدث بها عن الهلال وهو يوقع عقد شراكة لمدة ثلاث سنوات مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وهو حدث غير عادي بالنسة للأندية السعودية بل والخليجية، وأيضاً على المستويين العربي والشرق الأوسط، من باب رد الجميل والوفاء لرجل لم يكن همه سوى رفعة شأن نادية منذ اللحظة الأولى التأسيسة. رحم الله الراحل الكبير الذي أعطى في هذه الدنيا أكثر مما أخذ.