من يبني اليمن.. هل يذهب لهدمه؟
قدمت المملكة عن طريق الصندوق السعودي للتنمية، وهو أحد الداعمين للتنمية في اليمن الشقيق، ما يزيد على (16) مليارا كمساعدات، فيما أشرف على عدد من المنح، والتي شملت العديد من القطاعات: كقطاع الصحة، التعليم، الطرق، والمياه، واستفادت منه مختلف المدن والمحافظات اليمنية في الشمال والجنوب. ولا تقتصر رعاية المملكة لليمن الشقيق على هذا الجانب، إذ يكفي أن يبقى ملف التنمية في اليمن في يد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله، والذي كان يترأس مجلس التنسيق السعودي اليمني، وهو من هو في هرم القيادة السعودية، إمعانا في عنايتها باليمن، وحرصها على أمنه واستقراره ورخاء شعبه.وحينما نستعيد هذه الأرقام وتلكم الرعاية الفريدة والاستثنائية، فليس لنمن بها على أشقائنا في اليمن، على اعتبار أنها تأتي في صلب واجباتنا كبلد جار وشقيق يرتبط مع اليمن في جذور لا يمكن لأي قوة على ظهر الأرض أن تفصم عراها، وإنما نفعل هذا لنبين لأولئك الناعقين من مروجي الأوهام حول عاصفة الحزم وأهدافها، أن من يضع اليمن كجغرافيا وكشعب في صميم قلبه ووجدانه، لا يمكن أن يكون كمن يريد أن يختطفه كورقة مساومة بغيضة لحساب مصالحه، فالذي يظل ينفق على تنمية اليمن في مختلف مراحله، ويرعى مشاريعه التنموية، لا يمكن أن يرسل طائراته ليهد ما بناه بأمواله ومعوناته، هذا منطق أعوج، لا يستقيم لا مع العقل ولا مع الضمير، رغم أن من أراد أن يفرغ عاصفة الحزم من محتواها هو أول من يعلم أن المملكة وحلفاءها، وبعد أن استغاث بها الرئيس الشرعي للبلاد والشعب اليمني المغلوب على أمره بقوة السلاح القادم من بعيد، وعبر التهريب وتحت جنح الظلام، وبهذا التحالف والتكاتف الدولي، يعلم قبل غيره أن المملكة اضطرت لهذا التدخل الجراحي تماما كما يضطر الطبيب -أحيانا- للجوء إلى عملية جراحية؛ لاستئصال المرض، واستدعاء الشفاء لجسد مريضه رأفة به، وحرصا على تسريع شفائه، وتجنيبه مضاعفات علته التي ما عادت تخفى على أحد. وقد يترتب على أولئك المزايدين على موقف المملكة ودول الخليج وحلفائهم أن يسألوا أنفسهم ماذا قدمت تلك القوى التي تعبث باليمن اليوم، من خلال استخدام الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع لزرع الفوضى في اليمن، ماذا قدموا على مر التاريخ لليمن في أزماته الاقتصادية والتنموية؟، ماذا قدموا له كمساعدات أو كمشاريع تنموية تستهدف رقيه ورخاء شعبه؟، ماذا فعلوا غير تدريب ميليشيات الحوثيين في بلادهم على استخدام السلاح، وتزويدهم بأعتى الأسلحة لقتل مواطنيهم؟، ماذا فعلوا غير زرع الطائفية المذهبية، وجر بعض اليمنيين الذين كانوا أبعد ما يكونون عنها؟ من خلال تلوين بعض البسطاء بتلك الشعارات التي تعلن الموت لأمريكا وإسرائيل فيما هي تصوب أسلحتها باتجاه عدن!. ندرك، ويدرك معنا كل اليمنيين الشرفاء أنها مزايدة خاسرة، وأنه رهان على ما لا يمكن الرهان عليه، رهان على ضمير اليمنيين الذين يعيش بيننا منهم اليوم ما يربو على المليون يمني في المملكة وحدها، رهان على ما تختزنه الذاكرة اليمنية في قوائم التنمية التي أبدا ما انقطعت اليد السعودية عنها، وهي تمد يد العون لها في كافة القطاعات؛ لتبني المدارس والجامعات والطرق والمستشفيات كجزء من واجبات الأخوة، وكاستحقاق من استحقاقات الجوار، ووحدة الهدف والمصير المشترك. وإذا ما كانت تلك الأصوات قد وجدت لها حيزا في تلك التدخلات السافرة التي جرت أتباع الحوثي إلى هذه المواجهة، لتسويق بضاعتها الكاسدة في سوق خاسرة، فإنها حتما لن تجد لها مكانا في وجدان اليمانيين الذين التفتوا للمملكة فور شعورهم بضيم الأخ القريب من الحوثيين الذي أخذته الغواية ليستجيب لقوى العدوان، ثم لينقض على أهله ومواطنيه، معتقدا أن بمقدوره أن يختطف بلدا كاملا يشهد له تاريخه العريق باستعصائه على الاختطاف أو الارتهان لأي قوة خارجية.