نشوة التجاوز «2»
السمات التي ذكرها الناقد عبدالله السفر في كتابه (يرمي قبعته على العالم ويغمض عينيه) لاتجاه الكتابة الحديثة نجدها ناصعة في انتاج الشاعر والناقد محمد الحرز، حيث "القلق المشوب بالنقد، قلق الحياة والوجود والرعب الذي يتلبس الافكار".في ديوانه: (أحمل مسدسي وأتبع الليل) يقول الحرز:(تحت تمثال "كانط" امام اكاديمية السربون، كلب يلعق ما يتساقط من كتفي على الارض، انها افكاري حين باغتهاحجر من الأعالي).هنا نلقى نشوة التجاوز (بكامل مشمشها) كما يقول محمود درويش.. فالافكار لم تكن في رأسه او قلبه.. انها على كتفيه أي انها اثقال جاءت اليه من خارجه.. وها هو يتجاوزها، فهي تتساقط حين مسها حجر فلسفي رماه تمثال كانط عليها فطارت شعاعا "بفتح الشين" كما يقول قطري بن الفجاءة.ترى لماذا كانط "1724 – 1804" من بين الفلاسفة؟ نعرف ذلك من قول هيجل "1770 – 1831" فيه: "ابتداء من كانط ينبغي ان يعد الاستقلال المطلق للعقل مبدأ اساسيا للفلسفة وواحدا من اعتقادات عصرنا".اذن هو العقل لا الاسطورة وقد عبر الشاعر الجميل جاسم الصحيح عن ذلك بقوله:عصر الاساطير استقال ولم يدعوهما يعيد ولادة "العنقاء""لا احب ان اترك الالم وحده في المنزل، دائما اتنزه معه في الحدائق والاسواق كي يعود متعبا وينام""بعد ما اغتسل جيداثم تنزه في الحدائق طوال اليومعاد الحزن الى بيتي مجددا"الحزن، الالم، القلق، الوحشة، الغربة.. وسائر المرادفات هي القضبان الذي يعيش في ظلماتها الشاعر الحديث؛ لأنه يرى كل من حوله وما حوله في نفس القضبان.اكثر من هذا يقول الحرز في ديوانه الآخر (قصيدة مضيئة بمجاز واحد:"عاصفة من الصحراءعاصفة من الجبال البعيدةعاصفة من رأسيفجأةتجمعت الثلاث تحت ظلال هذه الشجرةالتي هي حياتي"هل تشعر بهذه العواصف الثلاث تلف حياتك كلها؟ اذا كنت مثلي لا تشعر بها فأنت لا تعرف الشعر.