عيسى الجوكم

ديوانية النهضة..!!

 للماضي سحر لا يقاوم، ونهر جارٍ في حياتنا اليومية، لا نرتوي منه مهما غرفنا من عذوبته. تلك المقدمة ليست لقصة حب ولا تتعلق بعاطفة، وليست لها علاقة بالجمال، هي لديوانية تحمل عبق التاريخ، روادها بعض الوجوه التي رسمت التجاعيد خارطتها على ملامحهم. ديوانية تسكن قلب ناديها مطرزة باللونين الأسود والسماوي، بمجرد أن تقع عيناك عليها ترجع بك الذكريات لحي العمامرة بالدمام، وهو المكان الذي كان يشكل قوة المارد آنذاك برجاله ومحبيه وعشاقه وأدواته. لقد نجح النهضاويون بهذه الخطوة البسيطة في فكرتها والعميقة في معناها بجمع أجيال متعاقبة في ديوانية نشأت في قلب ناديهم، لتكون مسرحا لتجمع أجيالهم ونقل تراثهم من جد لأب لابن لحفيد. من يتسنى له زيارة ديوانية نادي النهضة بالدمام ويرى ملامح الوجوه القديمة والمتلاصقة مع أحفادهم، يدرك أن رائحة الماضي تعيد البسمة لأطفال صغار عانوا من جفاء السنين لماردهم في العصر الحديث، وحملهم آباؤهم وأجدادهم لديوانية تعرفهم بتاريخهم الفذ من خلال الصور المعلقة على جدران تلك الديوانية التي تعج بتاريخ وصور وذكريات تبكي كل نهضاوي يقارن ماضيه بحاضره. أعود لفكرة الديوانية والتي أتمناها في مقرات كل الأندية؛ لأنها حلقة وصل ما بين ماضيها وحاضرها، والأهم أن الحضور في مثل هذه الديوانيات ليس صورا صماء ولا جملا وكتابات وأرقاما معلقة، بل إنها تضم أسماء حفرت بحروف من ذهب لأنديتهم، وما زالوا على قيد الحياة ويتواجدون مع أبنائهم وأحفادهم في مكان واحد ليعيدوا التاريخ من جديد. ديوانية النهضة فكرة تشكلت ونجحت، وكل من زارها انبهر وتمناها في ناديه، وأندية الشرقية «الاتفاق والقادسية والخليج وهجر والفتح» بحاجة لتطبيق هذه الفكرة، خصوصا فارس الدهناء وبني قادس؛ لأن الديوانية في ناديهما ربما تقرب وجهات النظر وتفتح آفاقا للم الشمل. بقي أن أشير إلى أن حركة أبناء النهضة الاجتماعية والإعلامية أقوى من تواجد جماهيرهم في مدرجات فريقهم، ومن يطلع على جروب مارد الدمام الذي يشرف عليه جاسم عيسى، وجروب النهضة الذي يشرف عليه عثمان الدوسري يجد الفارق كبيرا بين التفاعل الالكتروني، والتقاعس والكسل في المدرجات.