د. محمد الغامدي

فقه السُنّة

لا نشكو من قلة العِلم ( المعلومات) بل من ضحالة الفقه. هذه نتيجة أحسِب أن كل من أوتي فِقهاً سليماً ونظراً واسعاً لا يماري فيها أو لا يكاد. ومن نتاج هذا الخلل نَجِدُ أنّ الدواعش – مثلا - يُحَلّون باطلهم بالآيات والأحاديث ومقولات لأئمة السّلَف والخَلَف، وكذا يفعل طيف ملفت من المُخالفين والمُختلفين حتى بعض المستغربين واليساريين وغيرهم! وبينهما ومعهما طوائف تتترسُ أو تُبارِز بمقولات وأدلّة لا تحسن فهمها ولا تُسلّم لمصدرها على الدوام بل تنتقي وتتشهّى على حد قول الحق تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ }.وهذا مثال واحد من مئات: إن مِن السهل عليَّ أن أذكر أنّ مِن أصول السُنة وصُلبها أن لا ندع شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكني قد لا أملك أي قُدْرَةٍ على ضبط ما يُعد منكرا، وتحرير صورة المعروف، ومعرفة الواقع المراد التعامل معه وكل مؤثّر ممكن فيه، ومن ثمّ استعمال أدوات نظر سليمة لمعرفة أيكون المعروف في الفعل أو في الترك؟ وهل المنكر الأكبر يكمن في الإقدام أم في الإحجام؟كل هذه الموازنات لا تعني كثيرا أصحاب التوجهات المُخالفة لنهج العُلماء، ولا يُشغلون أذهانهم بها أصلا، فالحق معروف سلفا عندهم ودون أي دليل، والإجراء تجاه المُخالف واضح، ولا داعي لتعطيل أنفسنا بالنظر الفقهي، فضلِّل أو استنكر على الملتحي أو على الحليق، أو كفّره باحتكار الصواب بوصفك تنويريا أو تفجيريا...الخ. وانتهى الأمر!اجتمعت عند هؤلاء وأولئك – في الجُملة - قلة فقه مع قصر نَفَس ونَظَر، يترتب عليهما سُرعة الوصول لنتائج، ويختم هذا العبث بمفاصلة في كلمة واحدة: ظلامي / ليبرالي ..الخ. يا هؤلاء.. يا من توقنون أنّكم ملاقو ربكم وأنكم إليه تُحشرون، رِفقا بأنفسكم، وبحال المسلمين، ووعي المجتمع والناشئة بخاصة، واعلموا أن معرفة السُنة شيء، والفقه المتين فيها وما يستتبعه شيء آخر، وإن أردتَ أن تتعلّم ما يتطلبه زماننا هذا في هذه الجوانب؛ فتتبع - بشمولٍ وتجردٍ وجَلَدٍ - سيرة وفقه وتعاملات الإمام ابن باز ( رحمه الله)، فكل الصيد في جوف الفَرَا.