علاج الكساد الخليجي وفق النظرة الكينزية
في ظل توقعات صندوق النقد التي تشير إلى «تسجيل جميع الدول المصدرة تقريبًا في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، عجزًا في الموازنة هذا العام؛ بسبب انخفاض أسعار النفط» يجب أن نعالج الأمر بروية وفهم، قبل أن تبادر الحكومات الخليجية بشد الأحزمة بطريقة غير مدروسة.ولنأخذ ما جاء به الاقتصادي الإنجليزي جون كينزي الذي ركز في نظريته على أن علاج الكساد الكبير، الذي حدث في العام1992، يكون بزيادة الانفاق الحكومي، وهو جزء مما سماه بـ»الاقتصاد الكلي» الذي تتكون من خلاله كل العوامل المؤثرة بفاعلية أو سطحية على الاقتصاد كالعرض الكلي والطلب الكلي على السلع والتي تُحدد وفقها سلوكيات الفرد الاستهلاكية، وهذا الأمر يكون أكثر فاعلية أوقات الركود، حينها يمكن للحكومة أن تعالج تلك المشاكل وتسيطر عليها.ولنا أن نقتطف جزئية من كتابه «النظرية العامة للتشغيل والفائدة والنقود» تشرح هذا الأمر إذ يقول: «فالطريقة التي تتوزع بها الزيادة في الطلب الكلي على السلع المختلفة تؤثر على مقدار التشغيل بشدة فلو وجه الطلب الزائد أساساً إلى المنتجات التي لها مرونة تشغيل عالية مثلاً، ستكون الزياد الكلية في التشغيل أكبر مما لو تم توجيهه أساساً إلى المنتجات التي بها مرونة تشغيل منخفضة، وبنفس الطريقة، قد ينخفض التشغيل دون حدوث تغيير في الطلب الكلي لو توجه الطلب نحو المنتجات التي لها مرونة تشغيل منخفضة».هي عملية تدوير لخيوط الاقتصاد المحركة نفسها والتي يمكن للحكومة التحكم بها في قطاعات التوظيف بحسب نشاطها بالسوق وهو أمر خاضع بمجمله للعرض والطلب، ويمكن لتدخل الحكومة في تحريك القطاع وبالتالي رفع معدل الطلب ما يجعله في حركة نشطة تتطلب زيادة نسبة التوظيف فيه. فأساس المشكلة وحلها هي البطالة والتوظيف، وعليه لابد أن تضع حكوماتنا الخليجية هدفها الرئيسي معالجتها وعلى مبدأ الأولوية. فبحسب كينز تحقيق التوازن يكون «بالانفاق الاستثماري، وزيادة الانفاق» ويقصد به الاستهلاك ان كان يمثل الحكومة او الافراد. فالتشغيل والرواتب جزء من عملية الإنفاق، والبطالة تفاقم المشكلة ولا يمكن أن تحلها. لذا فإن الحل ليس برمي حمولات السفينة في البحر بل بصنع قارب آخر توضع فيه ويستفاد منه.وحسب تقرير دافوس فنسبة البطالة في الخليج تتراوح بين 20.6 بالمائة سجلتها سلطنة عمان، و0.6 بالمائة والتي سجلتها دولة قطر. ليس هذا وحسب بل لدينا بالخليج مشكلة أخرى تزيد الوضع سوءا وهي نسبة العمالة الأجنبية التي تساهم في خروج السيولة من البلاد وبالتالي ضياع جزء من عملية الإنفاق التدويرية تلك، الأمر يحتاج إلى دراسة تكشف إن كان معدل إنفاق تلك العمالة في السوق التي تعمل به مساوياً لما تقوم بتحويله من أموال لبلدها الام، وإلا فإن الأمر يحتاج إلى أن يلتفت إليه.