د. محمد الغامدي

هل سأكون جزءا من الحل؟

إننا نتفيأ ظلال عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، فعلى كل مسؤول في موقعه أن يتمثّل السياسة الحكيمة التي لفتت النظر بما كتب الله لها من قبول، رغم قِصَر المُدّة نسبيا. إنّ قراءتي لهذا العهد أنّه عهد يُراد له أن يكون محافظا على المكتسبات الهائلة في العهود السابقة عموما، ومُراجعا لأي وجه فيه قصور، أو مُصلِحاً لأي جانب يُرى أنه بحاجة إلى تعزيز أو تحفيز خاصة مع تسارع أحداث العالم حولنا.فعلى كل مسؤول في كل موقع أن يسأل نفسه: هل سأكون جزءا من الحل؟ أم سأكون كَلاًّ على الرؤية الناضجة المدفوعة بعزيمة صادقة؟ فإن كانت الأولى فالصدق الصدق، والنصح النصح، فإن الأشخاص يغفلون والله تعالى حيّ قيوم، والناس يذهبون والله -عز وجلّ- هو الأول والآخر. فليراقبه قبل أي عمل ومعه وبَعده. وإن كانت الثانية فليتنحّ كريم النفس، صائنا لها عمّا قد يلحق بها من نقص في الآخرة أو الأولى. ونحن أمّة مأمورة بالصدق في كل أحوالها: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين».إنّ ممّا أدهشني شخصيا (والله سبحانه عليم بذلك) أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في كل أحواله الماضية (حتى وهو الرجل الثاني في الدولة)، كان صادق الالتزام بوُجهة ورؤية أسلافه من الملوك -رحمهم الله- بكل تفاصيلها. فلمّا تولى -على بركة الله وتوفيقه- زمام القيادة بادر لصبغ بلده العظيم بسياسة واضحة في صدق، صادقة في وضوح. وعلى من يعمل تحت قيادته لبلده -في أي موقع - أن يأتسي به، وأن يكون متمثلا لهذا المسلك السوي النقي. «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا».