الملك عبدالله الغائب الحاضر في مؤتمر مصر
من رحيق الغرس الطيب في أمتنا العربية لا نزال نقتبس مشاعل الفكر التنموي والسياسي للملك عبدالله بن عبدالعزيز «يرحمه الله» ونحن نتابع بكثير من الاعتزاز والفخر الحضور الدولي الكثيف لفعاليات المؤتمر الاقتصادي لدعم اقتصاد مصر، وهو المؤتمر الذي وجه ملكنا الراحل بتنظيمه بمشاركة كافة دول العالم.وحين نرى المؤتمر أمرا واقعا يحضره مسؤولون من عشرات الدول ورجال أعمال وكبرى الشركات الدولية، نستعيد تلك اللمسة الأبوية الحانية لقائد لم يدخر جهدا في تطوير حياة أبناء شعبه وجميع الشعوب العربية، وكان جديرا بالرئيس عبدالفتاح السيسي أن يوجه في كلمته خلال المؤتمر الاقتصادي التحية للراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز فذلك كما عبّر عنه نتاج خالص بذله «المغفور له» وأنه ليس من الغريب على السعودية الوقوف بجانب أشقائها العرب.المؤتمر الاقتصادي خير مستمر بذر الملك عبدالله بذرته قبل أن يرحل، فهو كان مشغولا بتطوير نمط الحياة للسعوديين وغيرهم من الشعوب العربية، ولم يترك مناسبة يتآلف فيها العرب إلا وكان داعما لها، بل وامتد ذلك للمنظومة الإنسانية بأسرها حيث ظل يتدفق بخيره وإنسانيته على الجميع دون تمييز لعرق أو دين، وكانت مساهمات المملكة في البرامج الإنمائية للأمم المتحدة من الأكثر عالميا، دون أن نغفل مساعداته للشعوب المنكوبة بالكوارث الطبيعية في مشارق الأرض ومغاربها.وحين ننظر في وقائع المؤتمر الاقتصادي يمكن أن نلمس دورا رياديا فائقا للملك الراحل في خدمة قضايا أمته ظل حريصا عليه حتى آخر أيامه، فنتائج المؤتمر تمنح مصر قفزة واسعة إلى الأمام في اتجاه المستقبل ومنح المصريين أملا في غد أفضل يسد الفجوة والعجز في الميزانية ويؤسس لبنيات تحتية متنوعة تعمل على تغيير حياة الشعب المصري للأفضل، وذلك لم يكن أمنية وحسب في فكر وخاطر الملك الراحل وإنما عمل دؤوب يضع مصر وشعبها في قلبه كشعب عربي يستحق الوقوف معه في عثرته الاقتصادية والحصول على طفرة حقيقية في النمو.لا نملك ونحن نرى نتائج المؤتمر الباهرة غير أن ندعو للملك عبدالله بن عبدالعزيز بالرحمة والأجر العظيم من الله، فما قدمه من خير وجهد إنساني لا يكافئه عليه إلا الله، فكما لم يدخر خيرا من أجل وطنه بذل أقصى ما يمكن من أجل الشعوب الأخرى، ولعل كل مصري عقب هذا المؤتمر الداعم لنهضة بلاده يرفع الأكف بالدعاء للملك عبدالله بن عبدالعزيز، وذلك أقل القليل الذي يمكن أن يفعلوه من أجل قائد لأمة كبيرة تعامل معها بإنسانية نادرة واستثنائية.