«بيت ليس في بلدك لا لك ولا لولدك»
انتشرت في الآونة الأخيرة الدعايات وطرق التسويق للعقارات خارج المملكة العربية السعودية في دول مثل تركيا، ولبنان، ومصر، ودبي، وشرق آسيا، وبعض البلدان الأوروبية ذات مواقع جغرافية قد تكون جميلة ومغرية وخداعة في نفس الوقت. وإذا رجعنا قليلا إلى الوراء فمنذ ظهور الطفرة النفطية الأولى في بداية السبعينات بدأت شريحة من السعوديين بالسفر إلى الخارج للسياحة وقضاء أوقات جميلة في مصائف العالم العربي خصوصاً في لبنان وسوريا، وقد استفادت هذه الدول من السياح الخليجيين عامة والسعوديين خاصة بتقديم الاغراءات لشراء العقارات السياحية بأغلى الأثمان، لكن بعد أن باع أهل البلد عقاراتهم للسعوديين ماذا حدث؟اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية وأصبحت لبنان سويسرا الشرق كما كان يطلق عليها بلدا مهدما ومحطما ينتشر فيه القتل على الهوية والطائفية، وأصبح لبنان بلدا خطر الاقتراب منه حتى ابناؤه هجروه، وبذلك أصبحت عقارات الخليجيين إما مهدمة أو محتلة من قبل المليشيات المتقاتلة، واقفل المطار وجميع الطرق المؤدية إلى بيروت وحتى بعد أن تشافى لبنان قليلاً وعاد لها الخليجيون لم يجدوا املاكهم وعقاراتهم التي تقاسمتها الجماعات المتحاربة والمتناحرة، وبعد لبنان اتى دور سوريا، فكم من السعوديين والخليجيين اعتقدوا أن سوريا ذات المصائف الجميلة والمناظر الخلابة والشعب الودود إلا أن خلف هذا المنظر الجميل يوجد نظام مجرم أجرم في أبناء شعبه ومقدراته وخيراته، والآن أين عقارات السعوديين في سوريا؟ هل يستطيع الملاك المطالبة بها أو الاستفادة منها؟ لقد خسروها كلها حتى بعد أن تنتهي الأزمة في سوريا هل يظن هؤلاء الملاك أن تعود لهم عقاراتهم بعد هذه الفوضى؟أما إذا ذهبنا إلى المنتجعات والعقارات في تركيا، فتركيا الآن تعيش أفضل أيامها بقيادة السيد اردوغان، وهذا ما جعل السياح الخليجيين يقبلون عليها باعداد متزايدة، ولكن من يضمن بقاء تركيا مزدهرة، ومن يضمن ألا تذهب املاكه بعد ان يذهب هذا النظام. ولو توسعنا قليلا من العقارات إلى الاستثمارات وخصوصا الاستثمارات في العالم العربي، فنرى أن الاستثمارات في وطننا العربي محفوفة بالمخاطر، فقد صرح قبل فترة قصيرة أحد المسؤولين في مجلس الأعمال السعودي المصري: «ان مصاعب تواجه المستثمرين السعوديين في مصر تعوقهم عن نقل أموالهم إلى خارج مصر فيما لم تنفذ بعض الأحكام القضائية التي تقضي بإرجاع الأموال إليهم وتعويضهم عن ذلك».وكلنا نعلم انه بعد الثورة المصرية وتولي الاخوان الحكومة في مصر قاموا بمصادرة كثير من أموال المستثمرين السعوديين بأسباب قد تكون غير مقنعة، حتى وصل عدد القضايا للمستثمرين السعوديين الذين يطالبون بأموالهم وحقوقهم 120 قضية، علما بأن الاستثمارات السعودية في مصر وصلت إلى 32 مليار دولار، كما ذكر الدكتور عبدالله بن محفوظ نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري.كما أن السعوديين يملكون 62 ألف عقار في مصر، وهذا الكلام لا ينطبق على الدول العربية ودول العالم الثالث فقط، فحتى الدول الاوروبية قد تفرض على ملاك العقار والمستثمرين السعوديين ضرائب جائرة، كما حدث مع فرنسا حين اقرت ضرائب خيالية، وقد تلجأ بعض الدول الى عدم اعطاء فيزا دخول لملاك العقار. ولهذا قال اجدادنا قبلنا إن البيت الذي ليس في بلدك لا لك ولا لولدك.