هناء مكي

جدلية البحرنة والوقوع في الخطأ «2»

في العام 2008 ولدت «رؤية 2030» كبرنامج اقتصادي، هذه الرؤية التي وجهت سياسة المملكة المستقبلية اقتصادياً، حددت هدفا أساسيا وهو «زيادة دخل الأسرة الحقيقي الى أكثر من الضعف بحلول 2030»، وجاءت توافقية مع سلة الاصلاحات الاقتصادية التي انطلقت عام 2004، مع تشكيل مجلس التنمية الاقتصادية، ونجحت السياسة الجديدة في استنهاض الاقتصاد وتفعيل القطاع الخاص وجعل البحرين محطة جذب للعديد من المشاريع الاستثمارية، ودُشنت المشاريع الضخمة، بالفعل كل ذلك حرك سوق العمل بالمملكة، وفتح أبواباً ليكتسب الشباب البحريني المزيد من الخبرات.وبعد كل تلك السنوات من العمل الدؤوب، فإن أكثر ما تملكه البحرين اليوم هو الأيدي العاملة الوطنية المؤهلة التي استعان بها الاشقاء الخليجيون ومنذ السبعينات والى يومنا هذا، وبدلا من أن ترعى الحكومة ذلك الانجاز وتسعى لاستكماله، نرى تراجعاً صارخاً، وكأن هناك من يعلن تخليه عن تلك السياسة الوطنية ويبيع مقدرات الوطن بثمن بخس.لذا، هل يدرك أعضاء مجلس الشورى تلك الحقائق وما سيترتب عليه قرارهم من سلبية على الاقتصاد برمته، ثم هل من اتخذ هذا القرار مؤهل ليجني على شعب واجياله المتلاحقة، فما هي خلفية من اتخذ هذا القرار الاقتصادية وأي ايجابية سيجني الوطن منه؟ فهذا القرار لو نُفذ ستكون وطأته كبيرة في الاعوام المقبلة وسنشهد هجرة للشباب لا محال.والمؤسف حقاً هو تصريح من شارك في الاصلاح الاقتصادي وتأهيل الايدي العاملة الوطنية، وهو الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية و «تمكين» الشيخ محمد بن عيسى، فقد كان به استهانة بالعمالة الوطنية حين قال «إن فكرة البحرنة لا تلائم الاقتصاد الوطني لأن عدد البحرينيين الذين يدخلون سوق العمل سنويا 6 آلاف بحريني بينما فرص العمل المتاحة تقدر بـ 25 ألف فرصة عمل»، غريب حقاً، كيف ذلك وهناك 8468 عاطلاً (بحسب تقرير وزارة العمل- ديسمبر 2013)، هذا إذا ما تغاضينا عن الوظائف غير اللائقة والتي يعمل بها المواطن المؤهل مضطراً. كفانا مبالغة فالسوق البحريني أصغر من أن يتسوعب هذا الرقم الكبير.ويبقى ذلك التحدي الذي أشار إليه تقييم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في تقريره عن البحرين في مايو 2013: «ويتمثل التحدي الاقتصادي الرئيسي في تنويع الاقتصاد بعيدا عن الانتاج النفطي، ولتحقيق الأهداف الاقتصادية التي حددتها السلطات في إطار «رؤية البحرين 2030» من الضروري اعتماد استراتيجية متعددة الأبعاد تركز على إنتاج صادرات ذات قيمة مضافة وخلق فرص عمل للمواطنين، ويجب أن تركز اجراءات الساسة الاقتصادية على تحسين البنية التحتية القانونية لدعم نشاط القطاع الخاص».فهل يدرك أولئك «الساسة» تلك التوصية؟ وأن البحرنة مرتكز؟ وبدل من وضع تشريعات تقود لأزمات مستقبلية، ليشرعوا ما هو في مصلحة الوطن والمواطنين، ويبتعدوا عن كل ما يؤدي لانتكاسته.