التعاون الاقتصادي مع كوريا
منذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- سدة الحكم في المملكة العربية السعودية زار السعودية قادة وزعماء كثيرون من دول العالم، إلا انه -وفي اعتقادي المتواضع- أن أهم زيارة على المستوى الاقتصادي كانت زيارة رئيسة كوريا الجنوبية (بارك كون هي)، حيث إن هذه الدولة هي اكثر دولة ممكن ان نتعاون معها اقتصاديا؛ كون كوريا الجنوبية تأتي في الترتيب الخامس عشر عالميا وفقا للناتج المحلي، والثاني عشر وفق القدرة الشرائية، كما ان كوريا تشترك معنا في مجموعة العشرين الأكبر اقتصاديا في العالم، وتصنف كوريا الجنوبية ضمن البلدان المتقدمة والأسواق عالية الدخل، كما ان كوريا تتميز بالصناعات الثقيلة مثل صناعة الفولاذ وصناعة السفن والسيارات وصناعة البتروكيماويات، وكذلك الالكترونيات، حيث تصنف كوريا في المرتبة الاولى عالميا في صناعه السفن وفي المرتبة الرابعة على مستوى العالم في صناعة الإلكترونيات، كما انها تحل في المرتبة الخامسة في صناعه البتروكيماويات وفي المنسوجات، اما في صناعة السيارات فمع حداثة هذه الصناعة في كوريا إلا انها تعتبر الان من اكبر خمس دول في صناعة السيارات وبجانب هذا التطور الصناعي فان كوريا متقدمة جدا على المستويين التقني والعلمي، وعلى المستوى النووي تعتبر كوريا الجنوبية واحدة من أفضل الدول في إنتاج المفاعلات النووية بسبب تقنيتها المشهود لها بالكفاءة، وقد تسابق كثير من الدول على طلب المفاعلات النووية ذات التقنية الكورية فقد أبرمت الإمارات العربية عقد إنشاء أربع محطات نووية بتقنية كورية، كما أعلنت كل من تركيا والفلبين والارجنتين عن الاهتمام بالمفاعلات النووية الكورية والاستفادة من هذا التقدم الكوري في هذا المجال. ومع ان كوريا متقدمة صناعيا وتقنيا على مستوى العالم إلا ان كوريا كبلد تعاني وضع استراتيجي وموقع جغرافي لا تحسد عليه، فأعداء كوريا يحيطون بها من كل جهة، وأولهم جارتها كوريا الشمالية التي ما انفكت تهدد الأمن الكوري الجنوبي.وكوريا الجنوبية على مستوى المساحة كبلد تعتبر صغيرة نسبيا فمساحة كوريا لا تكاد تتعدی مساحة دولة مثل الاردن أي حوالي ١٠٠ الف كيلو متر مربع، وهي بلد فقير بالموارد الطبيعية. وقوة كوريا السياسية على المستوى العالمي لا تكاد تذكر باستثناء ان أمين عام الامم المتحدة هو كوري بدعم من الولايات المتحدة الامريكية، ولهذا فإن تأثير كوريا الاقتصادي كبير جدا مع محدودية التأثير السياسي، وهي تحتاج دولة مثل المملكة العربية السعودية ذات الثقل السياسي الكبير في العالمين العربي والإسلامي وذات الموارد الطبيعية الضخمة، وفي نفس الوقت نحتاج نحن الى كوريا ذات التقدم الصناعي والتقني فتكون العلاقة بين البلدين علاقة مصالح متكاملة، فلا تستطيع كوريا الضغط علينا والعكس صحيح وهذا ما افتقدناه في علاقاتنا مع بعض الدول الاوروبية التي تقدم احيانا مصالحها السياسية علی المصالح الاقتصادية في التعامل معنا وخير دليل تعامل ألمانيا وفرنسا معنا، فكثير من الاتفاقيات ألغيت مع هذه الدول لأسباب سياسية.إن حضور رئيسة كوريا الجنوبية وتوقيعها الاتفاقية النووية هو اكبر دليل ان هذه الدولة على استعداد للتعاون معنا بلا قيد او شرط، فبرغم تقصير المسؤولين في مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة على المشي قدما في هذا المجال إلا ان كوريا هي من قامت بهذه المبادرة والخطوط الأولى نحونا. إن كوريا أتت بكل مسؤوليها ومن اعلى قمة الهرم تمد يد التعاون التقني والصناعي. فهل نمد يدنا ونتلقف هذا الشريك الاستراتيجي؟