د. إحسان بوحليقة

مطاراتنا وبيع «تلقي الركبان»

الحديث عن الخطوط السعودية مكرر، لكن الشركات كما الناس، هي كيان لها حياة وتتطور وتتحسن، وإجمالاً تتغير. والخطوط السعودية ليست استثناءً، وفيما مضى استمعنا لكم هائل من الغضب، لعل جزءا منه مرده العتب، بأننا نستحق أفضل ناقل وطني باعتبار بلادنا ومكانتها وإمكاناتها. ومنذ شعبان الماضي، ونتيجة للازدحام الهائل لخط الدمام - الرياض، وكثرة الشاحنات فيه، والتي يقود بعضها سائقون لا يلتزمون بأساسيات قيادة السيارات الشاحنة على الطرق السريعة، إضافة الى أن في أحيان متفرقة تجدد الطريق بمساراته المتعددة قد اُحتل من قبل تلك "التماسيح"، دون رادع! ودون شك فإن الحافظ هو الله -سبحانه-، وتجنباً لمضايقات "التماسيح" الكبيرة، ولاستفزازات بعض سائقي السيارات الصغيرة الذين يصرون على جعلها "صواريخ" أرض- أرض، وعليه أن يصل للرياض في ساعتين، عاش من عاش ومات من مات، متحدياً كاميرات "ساهر" بورق عاكس يغطي اللوحات! لهذه الأسباب، قررت مضطراً، ترك القيادة على الطريق، الذي ألفت الذهاب والغدو عليه، واستعضت عنه بالطائرة! في معظم الأوقات طائرة الخطوط الجوية العربية السعودية، وفي قليل من الأوقات طيران ناس. ليس لسبب سوى أن أوقات رحلات الخطوط السعودية أكثر مرونة من حيث الوقت، نتيجة لكثرة الرحلات، مقارنة بطيران ناس، ولكون سعرها أنسب، خصوصاً عند ترتيب الحجوزات قبل وقتٍ كافٍ. خلال الشهور الماضية، سافرت بصورة منتظمة بين الدمام والرياض وبعض المحطات الداخلية الأخرى، ولن أزعم أن مشاهداتي يمكن تعميمها فهي مجرد مشاهدات، لكن جزءا مهما منها يتعلق بالخدمات الأرضية، ففي معظم الأوقات طارت الرحلات في الوقت المحدد حسب الجدول، لكن في مرات عديدة كانت الخدمات الأرضية متأخرة؛ كان تصل الطائرة وينتظر الركاب حتى يأتي الموظف المختص ليستلم الرحلة ويفتح البوابة أو يحضر السلم! أو يحضر السلم لكن الباص لا يصل!! ويتملك شعور أن "الربع" متفاجئون بقدوم الطائرة، أو أن الموظف المختص في مكان قصي من المطار، ويتصرف وفق عقلية: أخبروني عندما تصل الطائرة وتقف تماماً، ثم يأتي "بالراحة" ليستلم الرحلة، غير مكترث بأنه سيعطل الركاب عن مصالحهم. لكننا لا نسمع - أو على الأقل لم أسمع- أن أحداً من إدارة المطارات أو هيئة الطيران- يرصد المؤشرات ذات الصلة بتصرفات من هذا النوع؛ فمثلاً هناك إحصاءات تنشر عن إقلاع الرحلات في موعدها، لكن ليس هناك مؤشر يبين الوقت المستغرق لخروج الركاب من باب الطائرة، والوقت من أن حطت عجلات الطائرة على أرض المدرج حتى خرج الركاب من باب الطائرة. ولا ننسى كيف أننا نمكث في الطائرة بانتظار الراكب الأخير حتى يأتي، وهذا مؤشر يجب أن يُقاس كذلك. وعلى هيئة الطيران المدني أن تعزز الشفافية وتبين أداء شركات الطيران العاملة في المطارات السعودية، من خلال نشر مؤشرات وتقارير، فهذه هي الطريقة الأهم لتحفيز الشركات للارتقاء بأدائها، سواء شركات الطيران أو الجهات التي تتولى تقديم الخدمات الأرضية، فوقت الركاب ليس ملكاً لتلك الشركات لكي تهدره وتستبيحه. بل على الهيئة، بإدارتها الجديدة التي أتمنى لها النجاح والتوفيق، أن ترفع من تأثير الراكب بالاستماع له وتتبع رأيه وملاحظاته، ولا بد هنا من التنويه لخطوة الهيئة باستحداث حساب على توتير؛ لحماية العملاء، وهذه خطوة ستتبعها -دون شك- خطوات. لكن ثمة تفاصيل كثيرة لا مجال لتناولها يلاحظها من يتردد باستمرار على مطاراتنا، إذ يتضح أن هناك حراكا في الأسواق الحرة، من حيث الزيادة الواضحة في عدد منافذ البيع، لكن يبدو أن دور حماية المستهلك محدود -إن وجد- من حيث متابعة الأسعار المبالغ بها للمشروبات والمأكولات، أو حتى جودة وأصالة البضائع التي تباع مثل: العطور وخلافه، فمن الضرورة بمكان فرض رقابة غاية في الصرامة، والسبب أن هذه المنافذ يمكن أن يُمارس من خلالها بيوع مشبوهة لا تقل من حيث غبنها للزبون عن بيع "تلقي الركبان" وهو من البيوع المنهي عنها، بل كيف سيستطيع زائر يريد أن يشتري تمراً أو عطراً من أحد هذه المنافذ الحصول على حقه كاملاً عندما يصل إلى مقصده ويكتشف أنه اشترى "حشفاً"؟!