رؤية تجديدية
هذه المقالة استوحيتها من لقاء المديفر بالدكتور أحمد بن عثمان التويجري في برنامج لقاء الجمعة والذي دعا فيه إلى تجديد الإسلام في ضوء معطيات الواقع.هذه الدعوة ليست بدعاً من الأمر فهي تأتي موافقة لحديث ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)) وهذه الدولة السعودية على مفترق طريقين:أولهما إقامة الدولة على أسس غربية ليبرالية وقطع الاتصال مع منهجنا القديم (منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب والأسس التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى).والثاني: استمرار المنهج القديم وهو السير على أسس محمد بن عبدالوهاب، ولكن هذا الطريق تقابله عدة مشاكل ومن أهمها أن هذا الطريق قديم وقد جدّّ واقع جديد لا يتلاءم مع النهج القديم.وفي رأيي المتواضع إن الحل يكمن في تجديد أصول الإسلام وتجديد رؤيته للواقع، لأننا إذا جددنا الإسلام من خلال اجتهادات جديدة متلائمة مع الواقع الجديد فستظهر لنا قوة مبادئ الإسلام ونظمه وقيمه وأفكاره.فاذا فعلنا ذلك نكون قد حافظنا على منهجنا القديم ولكن برؤية جديدة ومنفتحة على العالم ونكون بذلك أوفياء لإرثنا الإسلامي القديم.إن الخطاب القرآني يتوجه إلينا لا إلى غيرنا، فنحن المخاطبون ونحن المعنيون فإذا لم نفهم خطاب القرآن فنحن المقصرون، إذا أصبحنا ناقلين فقط عن أسلافنا، وإذا عالجنا قضايانا بفهم غيرنا أو بفهم عصور ماضية فلا خير فينا، وإذن لابد من أن نحمل مسؤوليتنا ونجتهد في فهم القرآن والسنة في ضوء واقعنا لا واقع من سبقنا.والرؤية الجديدة لا بد أن تكون منضبطة في فهمها للإسلام بالضوابط الشرعية في الاجتهاد، فلست أدعو إلى فتح باب الاجتهاد من غير ضوابط.إننا نعيش في مأزق كبير سببه أننا تركنا فهم الإسلام لشبيبة أساءت الفهم للإسلام فخرجت القاعدة وداعش وأمثالها فتلاعبت هذه التنظيمات بمفاهيم الإسلام وأصوله على دهشة واستغراب من علماء الإسلام ومفكريه.ولذلك لا بد من تصحيح الأمر وذلك بأن يعود الالتقاء بين السياسي والعلمي أو الالتقاء بين علماء الأمة وقادتها السياسيين لإصلاح ما خربته داعش وغيرها من أصول الإسلام ومفاهيمه.ويجب أن ينفض العلماء عنهم الكسل ويقوموا بالمهمة الكبرى وهي الاجتهاد في ضوء الواقع الجديد.لقد كانت هذه الدعوة دعوة الشيخ عبدالله بن بيه حينما ذكر أن المناط تغير وهناك واقع جديد لا بد أن نجتهد في ضوئه لأن فقهاءنا وعلماءنا السابقين اجتهدوا في ضوء واقعهم ونحن يجب أن نجتهد في ضوء واقعنا المتجدد.إن المسلم المعاصر أصبح ينفر من الشريعة الإسلامية لأنها تتحدث عن قضايا لا وجود لها، عن أشياء ماضية لا صلة لها بالواقع، في مجالات عديدة في السياسة والاقتصاد وفي الإعلام والفن.. لذلك الدارس للشريعة أصبح منفصلا عن الواقع ويعيش ضمن مصطلحات من القرون الماضية، لأن الشريعة لا تعالج قضايانا بل تعالج قضايا عصور غابرة، فلنجدد هذه الشريعة ولنجعلها قادرة على حل مشاكل عصرنا.إننا بحاجة إلى عصر جديد تتوافق فيه الإرادتان السياسية والعلمية وتتعاضدان لإخراج الأمة من هذا التخبط والضياع.وكما ذكر أحمد التويجري في رؤيته أنه يرى أن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مؤهل لتحقيق الرؤية والأمل.وفق الله خادم الحرمين إلى خدمة هذه البلاد خاصة والمسلمين عامة.