كلمة اليوم

أهمية التعاون الدولي لمكافحة ظاهرة الإرهاب

أثناء زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، للمملكة المتحدة واجتماعه بكبار المسؤولين في الحكومة البريطانية؛ اتضحت من جديد معالم الموقف السعودي الواضح تجاه مكافحة ظاهرة الإرهاب ومحاربتها بكل الوسائل. واتضحت من جديد أهمية دعوة المملكة للتعاون الدولي لدرء خطر الظاهرة التي أخذت تتفشى في كثير من الأقطار والأمصار، مهددة أرواح البشر وعابثة بكل القيم والمواثيق الدولية. وهذه الدعوة المخلصة تتجدد بين حين وحين في كل المناسبات، وما يهم المملكة التي اكتوت بنيران الإرهاب ضمن دول عديدة، هو احتواء التطرف والغلو والطائفية، على اعتبار أنها مسالك تؤدي إلى الإرهاب. وقد نادى قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- في مناسبات عديدة، لعل آخرها أمام مؤتمر -الإسلام ومكافحة الإرهاب- الذي عقد مؤخرا بالمملكة، حيث أهاب بمكافحة تلك الظاهرة الخبيثة واحتوائها وملاحقة أصحابها أينما وجدوا للقصاص منهم، فتلك الظاهرة لا تهدد بلدا بعينه وإنما تهدد البشرية بأسرها. لقد نادت المملكة دائما بنبذ تلك الظاهرة ومحاربتها، فأصحابها يشيعون الخراب والدمار في كل أرض يدخلونها، والعقيدة الإسلامية السمحة التي تحكّمها المملكة في كل أمورها وشؤونها لا تبيح التدمير والتخريب وترويع الآمنين، وإنما تنادي باشاعة الأمن والاستقرار والبناء. وازاء ذلك فإن المملكة ما فتئت تنادي بأهمية ترسيخ التعاون الدولي لمكافحة ظاهرة الإرهاب، فالعمل الفردي قد لا يجدي نفعا لمحاصرة تلك الظاهرة واجتثاثها من جذورها، بل لا بد من استثمار مختلف الجهود الجماعية؛ لتبادل المعلومات وتوظيف التقنيات الاستخبارية لملاحقة الإرهابيين ومحاصرتهم في كل مكان. إن الشعوب التي تهفو إلى مزيد من الرخاء والرفاهية والاستقرار، يهمها تضييق الخناق حول رقاب الإرهابيين، وكشف مخططاتهم المتطرفة، والوصول إلى مخابئهم؛ لاحتوائهم واحتواء ظاهرتهم الشيطانية، التي لم تسلم المملكة من ويلاتها، ولم تسلم بعض البلدان العربية والإسلامية والصديقة من أخطارها التي ما زالت تحدق بالمجتمعات البشرية مهددة إياها بمزيد من التخريب والتدمير وإزهاق النفوس المعصومة. فتلك ظاهرة لا بد من تعاون دول العالم كلها دون استثناء؛ لمحاصرتها ووقف زحفها الأخطبوطي إلى داخل كثير من البلدان الآمنة المسالمة. وقد ثمنت دول العالم ما تقوم به المملكة من مساع حثيثة؛ لدفع كافة الشعوب المحبة للسلم والأمن لاتخاذ الخطوات الجماعية العملية؛ لاحتواء ظاهرة الإرهاب، لعل آخرها المسعى الحميد الذي برز خلال زيارة سمو ولي ولي العهد للمملكة المتحدة، حيث نادى سموه بأهمية التعاون الدولي المنشود لاحتواء ظاهرة الإرهاب وإخماد نيرانها، التي لا تزال متأججة في العديد من أقطار وأمصار العالم. وستبقى المملكة دائما على رأس الدول التي تناهض تلك الظاهرة، وتدعو للسيطرة عليها إيمانا منها بأنها شر لا بد من احتوائه؛ دعما لاستقرار شعوب العالم ورخائها وسلامة أراضيها واشاعة الأمن في ربوعها.