الصراع الداخلي سلاح فتاك..!
الأندية تمرض ولا تموت، إذا كانت تواجه التحديات من الخصوم، ولكن عندما ينخر جسدها أبناؤها، فإنها تموت ألف مرة دون أن تمر بمرحلة المرض. عاش النصر هذا الموت لسنوات طوال، عندما كان بحره مدا وجزرا بين مسئوليه وأعضاء شرفه، ولم يتعاف إلا بمجاديف الأمير فيصل بن تركي، الذي أوقف الأمواج بشراع قوي مادي وإداري. وتورط الاتحاد في هذا الصراع الداخلي، ومزق أبناؤه جلده، ونخروا في سفينتهم التي كانت تقلهم لقمم محلية وخارجية، وأصبح حاله لا يسر صديقا ولا عدوا، وكل ما نشهده في ساحة العميد تسجيل انتصارات وهمية لفئة ضد أخرى، والعكس صحيح. حتى الهلال الذي كان جمهوره وإعلامه يتغنى بأنه ناد مؤسساتي سقط في هذه الحفرة، وخربش محبوه وصانعو القرار فيه أعينهم بأيديهم، فتراجع وضاعت هيبته، لانقسامات تحت معادلة العناد، فخسروا في فترة وجيزة ما صنعوه في سنوات طوال. وهذا السيناريو مر على القادسية، وأطاح بناديهم، وما زال يعاني منذ ما يقارب العشرين عاما. وهبّت هذه السموم على سفير الشرق الاتفاق، الذي كان الجميع يحسد رموزه على كتمان الخلاف والاختلاف، والاتفاق على الاتفاق، وهذه الرواية كان يمثلها الثلوث الذهبي الدوسري والطويرقي والزياني، لكن السبحة فرطت مع وجوه جديدة، وغاب مشهد الصمت، وحلت بديلا عنه الفوضى الخلاقة التي حرقت الأخضر واليابس في أرض فارس الدهناء. لقد أكدت لنا تجارب الأندية أن شدة الصراع خارج اسوار النادي مع الخصومة الشريفة تنتج لنا فرقا قوية، ولا أدل على ذلك من الفترة الشرسة التي كانت محطة مد وجزر بين الهلال والاتحاد، فقد شكلت مرحلة ذهبية لمصلحة الكرة السعودية، ولم تذبل وردة الناديين في ذلك الصراع. وأكدت لنا التجارب أيضا أن الصراعات داخل أسوار النادي تفتك بالقوي مهما كانت أسحلته الجماهيرية والإعلامية مدججة.. والأمثلة حاضرة أمام أعينكم..!!