المملكة ومصر وتركيا.. مهمة تحرير الأمة
استقبل خادم الحرمين الشريفين أمس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقبل ثلاثة أيام استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وقبله بأيام استقبل زعماء عرباً وخليجيين. وذلك يؤشر بوضوح إلى أن الرياض هي بيت العرب وقلبه النابض وقبلة المسلمين فعلاً وقولاً، وأن الأمتين العربية والإسلامية تعيشان في قلب مليكنا سلمان بن عبدالعزيز الذي- طوال تاريخه وحياته وعمله ومبادراته- يعيش هموم الأمتين ويشارك في التصدي لقضاياهما، فكراً وسياسة ومسؤولية.ويبدو بوضوح أن الأمتين العربية والإسلامية، وهما المرتبطتان دائماً بالهوية والمصير، أحوج ما تكونان إلى زعامة تجمع الشتات وتعيد ترتيب الأولويات وتقدم مشروعاً يعيد صياغة المواقف ليواجه التحديات الشديدة الخطيرة التي تهاجم الأمتين في هذه الأيام، فالأمتان العربية والإسلامية تواجهان تحالفاً شريراً، بين منظمات الغلو، مثل داعش والقاعدة والنصرة، ونظام مثل نظام طهران، يتفرغ الآن، ويعمل ليلاً ونهاراً بلا كلل ولا ملل، على تدمير كل ما يمت إلى الهويتين العربية والإسلامية بصلة، ويجتهد ويغدق الأموال على زرع الفتن، في كل وطن عربي وكل وطن إسلامي.«داعش» وأخواتها تشن حربَ هوية على الإسلام، وتتعمد ارتكاب أبشع الجرائم لتشويه الإسلام والتنفير منه، وتزرع متفجراتها في كل مكان تتمكن منه، ونظام طهران لم يحل ببلد إلا وزرع فيها الفتن والاضطرابات والكره والعداوة والبغضاء، وحروب الدم بين مكوناتها الاجتماعية، من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا، وبلدان إسلامية أخرى مثل أفغانستان وباكستان ونيجيريا وجزر القمر.ولإيقاف هذا العبث بمقدرات الأوطان العربية والإسلامية واستقلالها، وصيانة كرامتها والحفاظ على مقدراتها وطاقاتها وثرواتها، يتعين أن تتعاون الدول العربية والإسلامية الكبرى لوقف القوى المدمرة من مواصلة عدوانها.وأصبح التنسيق بين المملكة وتركيا ومصر ضروريا وحتميا لمواجهة التحديات التي تهدد كل البلدان العربية والإسلامية وإجهاض فتن «داعش» ومؤامرات إيران في مهدها، ومنعها من أن تكون أمراً واقعاً وثقافة حياة في الوطنين العربي والإسلامي. ولا يمكن السكوت على استمرار ثقافة القتل والذبح الداعشية، ولا على ثقافة إيران المتمثلة بفنون الفتن ومؤامرات تفتيت وحدة الأمة واستقرارها.والبلدان الثلاثة «المملكة ومصر وتركيا» لا غيرها، بتعاونها والتنسيق بينها، هي القادرة على مواجهة التهديدات التي تحاصر العالمين العربي والإسلامي، وتنذر بالشرور، وبتفجير بلدان المنطقة جميعها، وإدخال الأمة في موجات من الكره وسفك الدماء ونسج تاريخ جديد من الاضطرابات التي لن ينجو منها أحد، خاصة أن تحالف «داعش - طهران» ليس لديه ما يخسره من تسويق الشرور وتوزيع الاضطرابات، إذ إن هذا التحالف نفسه هو إنتاج طبيعي لأجواء الفتن والاضطرابات وثقافة العدوان، ولن يمكنه أن يكون طرفاً في أي مشروع لسلام وسكينة واستقرار المنطقة.