هبوط أسعار النفط.. وبرنامج استثماري لمواجهته
كما أكد معالي وزير المالية في كلمته الضافية أمام الاجتماع التحضيري لمجموعة دول العشرين قبل أيام قلائل، فان المملكة وضعت استراتيجية للنمو مدعمة ببرنامج استثماري لمواجهة هبوط أسعار النفط، وتلك الاستراتيجية المطروحة لها أهميتها الواضحة حيال استمرارية قوة الاقتصاد السعودي ومتانته وشموخه، اضافة الى أن معالم المواجهة من جانب آخر تتضح في سلسلة من الاجراءات التي تصب في روافد دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهو دعم سوف يؤدي بالنتيجة الى نجاح الخطط الاستثمارية الموضوعة للوصول الى أقصى درجات الاستقرار الاقتصادي المنشود بالمملكة.ولا شك أن دول مجموعة العشرين تتحمل مسؤولية خاصة وهامة للشروع في اصلاحات هيكلية من شأنها تحفيز النمو الاقتصادي في دولها، فازدهار الأعمال وإنعاشها على المستويين المحلي والدولي يتحقق بدعم مؤسسات القطاع الخاص تعزيزا لتعافي الاقتصاد العالمي، وقد اتخذت دول مجموعة العشرين في أعقاب الأزمة المالية خلال عام 2008م سلسلة من الاجراءات الحيوية على المستويات الفردية والجماعية في محاولة جادة لاعادة الأسواق المالية الى مسارها السابق، وقد نجحت تلك الاجراءات في تحفيز الأنشطة الاقتصادية في دول المجموعة.ويبدو أن بعض التوجهات الأولية كالاهتمام بالاستثمارات طويلة الأجل ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، واتاحة فرص العمل لشباب دول المجموعة لها انعكاساتها الايجابية في انتعاش الاقتصاد العالمي ودعم مساراته الى مستويات أفضل، كما أن انشاء مركز البنية التحتية العالمية، وقد أعلنت المملكة التزامها بالمساهمة في تمويله سوف يؤدي الى تحقيق الترابط المنشود بين عرض البنية بالفرص المتاحة المساعدة في تحديد مجالات الاصلاح، وثمة اتفاق جماعي لدول المجموعة حول دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأن فرص العمل في مرافقها كبيرة، ويمكن الاستفادة من امكاناتها وفعالياتها لدعم اقتصاديات دول المجموعة، وازاء ذلك فان الحاجة ملحة لتعزيز احتياجات تلك المشروعات وصولا الى تحقيق الطموحات التي أنشئت من أجلها.ولا يمكن القول إن التعافي الاقتصادي العالمي قد تحقق بدرجات عالية، فهو لا يزال دون المستوى المأمول لا سيما أن الكثير من دول العالم بما فيها دول العشرين تعاني الأمرين من البطالة المرتفعة، وهو تحد يمثل عقبة حقيقية أمام تعاف كامل لا يزال يراود كافة الأوساط الاقتصادية، كما أن تباطؤ نمو التجارة العالمية يشكل هو الآخر عقبة تحول دون النمو الاقتصادي المنشود، وامكانات المشروعات الصغيرة والكبيرة داخل دول المجموعة لا تزال ضعيفة رغم أن نسبة الاصلاحات المالية العالمية ارتفعت بشكل ملحوظ.وثمة عقبات واضحة تحول دون الوصول الى تحقيق الأمن الغذائي العالمي، تتمحور في عمليات الهدر وعدم استغلال الأراضي الصالحة للزراعة، وتمثل تلك العقبات اضرارا باقتصاديات دول المجموعة، ومن الضرورة بمكان ايجاد أفكار عملية من شأنها تخفيض الهدر والخسائر الغذائية والعمل على توسيع القاعدة الزراعية كأسلوب أمثل من أساليب الاستثمار، كما أن مساعدة الدول النامية التي تعاني من تلك العقبات أمر ضروري لتأمين الاستقرار الاقتصادي وتحقيق التكامل فيما له علاقة بالتنمية الاقتصادية، كما أن دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دول المجموعة يمثل ركيزة أساسية لدعم اقتصادياتها، لا سيما أن هذا الدعم سوف يوفر الأعداد الهائلة من الوظائف لمواطني دول المجموعة بطرق مجدية.