شعاع الدحيلان

مجتمعي مسؤوليتي.. وهذه وطنيتي

في فرحة غمرت منطقتنا الشرقية، أعلن عن تشكيل مجلس المسؤولية المجتمعية. في إحدى المقالات التي كتبتها قبل عامين وثلاثة شهور تحديدا، وفي الزاوية ذاتها، تحدثت بشكل حلقات متسلسلة عن المسؤولية الاجتماعية وما يعترينا من نقص في ترسيخ مفهومها، وكتبت تحديدا «شركاتنا ومؤسساتنا تعاني من شح في المسؤولية، التي لا بد لها من النظر عاليا للتحليق إلى أعلى والتعرف على المفهوم، وعمل قراءة تحليلية كاملة؛ للوصول إلى العصب بعيدا عن الإطار الخارجي. والدور الذي تقوم به تجاه المجتمع، وبعض الأفراد يعتقدون أن العمل الاجتماعي هو مسؤولية الحكومات، لذا يتوجب علينا عمل برنامج وطني متكامل، يضم القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحفيز المنشآت وتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية؛ فالهدف الأول والأخير هو التنمية المستدامة، لاعتبارها استثمارا وليس عبئا اجتماعيا أو تكلفة، وهذا ما يمكن إدراجه في مناهج طلبة الجامعات، فلا يسعني إلا التوجه لمؤسسات القطاع الخاص، لتعزيز شراكتها مع القطاع الحكومي؛ لتنفيذ برامج ترفع من أهمية المسؤولية الاجتماعية في الشركات، وتلزمها بتنفيذ برامج وطنية تنموية، لتنشيط الدورات الدموية في أجندة الشركات، وتحفيز الاقتصاد الوطني لتطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية بشكلها الصحيح» انتهى.أثناء الإعلان عن المجلس وإطلاق أولى مبادراته (حملة ما نسيناكم)، راودني شعور الفخر والعطاء والانتشاء الوطني، فالمسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع وجه من وجوه المسؤولية الوطنية، ومن لا يعي مفهوم ذلك فلن يمارس خدمة المجتمع ويقدر ماهيتها، فرحتي بتشكيل مجلس يتطلع إلى النهوض التنموي، وخلق بيئة تكامل تعزز العلاقات بين القطاعات، لكي يصبح كل فرد مسؤولا عن مجتمعه وليس المجتمع هو المسؤول فقط. وبعيدا عن تعزيز الشراكات والدور الذي يسعى المجلس إلى تحقيقه، فما أود الإشارة إليه هو أن المجلس سيتبنى رفع ثقافة العمل التطوعي ليسهم في بناء قيادات شابة، فربط الخدمة المجتمعية بالعمل التطوعي، يتطلب معايير وروابط ذات متانة؛ لكي نلمس أهمية العمل التطوعي ويصبح ثقافة مجتمع، فكثيرا ما يكون التطوع مؤقتا، إلا أننا نسعى دوما لتحقيق ما هو «مستدام». فعندما نجتهد لتنمية مواردنا البشرية نكون حققنا أفضل أنواع الاستثمار.لا يسعني إلا أن أتقدم بتقديري واحترامي لكل من ساهم في إنشاء المجلس، وعلى رأسهن صاحبة السمو الأميرة عبير بنت فيصل بن تركي آل سعود، والأخت القديرة هناء الزهير، وفريق العمل الذي عزم على تحقيق ما هو أمثل؛ حفاظا على الدور التنموي وتقديرا لعطاءات المجتمع المتتالية، نبارك الجهود ويدا بيد بعزيمة وعمل دؤوب، فمسؤوليتنا مجتمعنا، وهي نابعة من حسنا الوطني، ولا خلاف على ذلك!