اقتصاد «مصر المستقبل»
جميع الفعاليات الاقتصادية مشدودة نحو مؤتمر «مصر المستقبل» الذي يقام منتصف مارس القادم (من 13-15 مارس) بشرم الشيخ، إذ يعتبر أكبر حدث اقتصادي بالمنطقة لما حشد له منذ أشهر مضت بطاقة إعلامية عالية، وبرنامج ترويجي على مستوى الوزراء، ودعي له العديد من رؤساء الدول الصناعية والاقتصادية والعربية، فهو كما قال عنه رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب «يأتي في إطار التنمية في مصر»، وهنا تكمن أهميته.فمصر التي تراهن بمستقبلها على هذا المؤتمر، لتضع جل جهودها وطاقاتها عليه، تجعل هذا المؤتمر مختلفا في شكله ومضمونه –بحسب البرنامج والاهداف- عن المؤتمرات العربية الاقتصادية، وهو مختلف بأجندته، والأمنيات التي تحفه، ولكن الامنيات لا تنفع وحدها في الاقتصاد كما نعرف، ولذا نتساءل إلى أي مدى يمكن لهذا المؤتمر أن يحقق لمصر النجاح الذي عقدت عليه مستقبل المصريين واقتصادهم؟ الإجابة لن نحصل عليها مع ختام المؤتمر، بل بعد عامين على الأقل من انعقاده.قد يتساءل البعض لم هذا المؤتمر مختلف؟، أجل هو مختلف عما عودتنا عليه مصر فيما سبق، فكما نعرف كانت مصر حين تحتاج إلى مساعدة فهي تلجأ إلى القمم العربية والتي على هامشها قد تحصل على بعض المنح أو الاعانات، ومع تفشي الفساد وجعل العملية برمتها محل الكتمان وغياب سياسة المساءلة والشفافية، كما هو الحال بالدول العربية، يضيع المال ويستفيد منه أشخاص وليس مصر.بينما هذا المؤتمر كما يروج له هو أحد برامج الإصلاح الاقتصادي وأقواها، ومن شأنه أن يقود التنمية الاقتصادية التي تنوي مصر السير وفقها لتحقيق تنمية مستدامة تنعش الاقتصاد المحلي، فقد خطت الحكومة المصرية خطوات واسعة نحو ذلك بقيامها بسلسلة من الاجراءات وهو عنوان جديتها بعد تحذيرات البنك الدولي في تقريره الصادر بأغسطس 2014، حين وصف اقتصاد سبع دول وعلى رأسها الاقتصاد المصري بأنه «محصور داخل دائرة سوء السياسات وضعف النمو، التي تحول دون انتقال اقتصاد هذه الدول إلى مسار النمو المستدام»، وعليه فان مبادرة الرئيس المصري في الأخذ بملاحظات البنك الدولي في وقت وجيز وتبنيه هذا المؤتمر واستهدافه لوجهاء الاقتصاد بالعالم، وتصريحاته التي تبين اصراره على المضي قدما باقتصاد البلاد، هو أمر يحسب له، بالذات وأن مشاريع المؤتمر سيلزمها وقت لإنجازها ووقت لقطف ثمارها.كما لا يمكن تجاهل أن مصر بحد ذاتها تثير شهية المستثمرين ورجال الاعمال، فهي تملك اسماً، وتاريخاً، وموقعاً، ولديها امكانيات وعقول وموارد بشرية لن تخذلها، وكل ما تحتاجه اليوم هو المشاركة لبناء اقتصاد مصري يحقق لها تنمية مستدامة، هي أشبه بمركبة مركونة تحتاج لعجلات للسير وبعض الاصلاحات، وهذا المؤتمر إن لم ينجح كما هو متأمل سيحسب لمصر المحاولة.