شعاع الدحيلان

وأخيرا ...!!

عندما قرأت في ساعات صباح يوم الأحد الماضي خبرا بعنوان «اتفاقية لتنشيط الحرف اليدوية في المملكة.. برعاية الأمير تشارلز والأمير سلطان بن سلمان»، لم أتمكن من تقليب صفحات الصحيفة التي نشرت الخبر، فبقيت بكل تركيزي أقرأ لمعرفة تفاصيل الاتفاقية ومضمون الخبر الذي أثلج صدري بعد أعوام طويلة طالبنا فيها بأهمية تنشيط الحركة السياحية ضمن نطاق التراث السعودي.فالهدف من الاتفاقية هو تنشيط الحرف والصناعات اليدوية في المملكة ودعم الحرفيين في المملكة من خلال تطوير مهاراتهم بمشاركة مدربين وخبراء، إضافة إلى توفير الدعم الفني والمهني، من هنا تبدأ الانطلاقة الأولى لتنشيط الحرف المهنية والمشغولات اليدوية، وما علينا إلا النهوض في المجال من أجل التطوير وإحداث تغيير جذري، فالاتفاقية جاءت مواكبة لمتطلبات العصر الحالي، حيث نستخلص منها أن جملة متغيرات ستطرأ على المشاريع المهنية والمشغولات اليدوية، بيد أن هناك آلية جديدة ستكون ضمن الاتفاقية لتعميم الفائدة على محبي العمل اليدوي والحرف، فلم يعد عملهم يقتصر على النطاق المحلي ولطبقة معينة ويكون غالبيتهم في انتظار المعارض وغيرها من طرق تسويق سواء تقليدية أو حديثة، وإنما ستكون الأبواب مفتوحة على مصراعيها؛ إلا أننا عادة في أية فرصة نتعرف على تفاصيلها يتطلب منا ثقافة كاملة ومتابعة حثيثة، فالمبادرات لن تأتي إلينا فلابد من التحرك فعليا لمعرفة كيف يمكن الاستفادة من بنود الاتفاقية والتواصل مع الهيئة العامة للسياحة والآثار.يبقى الدور متمحورا على الثقافة المجتمعية في كيفية إحياء التراث السعودي وإعادة بنائه بطريقة حديثة فتاريخنا وحضارتنا مليئان بالمنجزات، وعبقها يفوح في كل مكان، وما تحتاجه رعاية واهتمام وتطوير وتعريف بصورة أوسع.سمات عدة تعتري أهمية السياحة التراثية، وفوائد جمة ربما نجنيها من حضارتنا العريقة، ودوما كنت أردد جملة «دول نامية تعتمد في مواردها على السياحة التراثية حيث تعتبر تراثها رافدا أساسيا في تنمية مواردها المحلية لعدم توفر موارد وثروات»، وفي حال توفرت لدينا الموارد والثروات فنحن بحاجة إلى تنمية مستمرة ودعم الناتج المحلي لتفعيل الأداء الاقتصادي في البيئة الاستثمارية المحلية، من خلال التنوع في العمل، وتغذية القطاع السياحي بتراث تاريخي سيحمل في طياته العديد من المنجزات حاليا ومستقبليا.نقلة نوعية ستحدثها الاتفاقية، فنحن من يملك الكنوز الأثرية والمتاحف العريقة، فالتنقيب عن الآثار ودعمها وتطويرها يرفع من القدرات الإبداعية الهائلة ويفتح المجال الوظيفي للشباب، فما أود بتذكيره هو أن الاتفاقية تضمنت بندا هاما وهو التعاون المتبادل مابين بريطانيا والسعودية في تطوير بعض القرى التراثية.