كلمة اليوم

قادة الخليج.. علاقات راسخة ومشاورات دائمة

ظلت المملكة، على الدوام، تمثل لدول وقادة مجلس التعاون الخليجي، العمق الإستراتيجي لبلدانهم وشعوبهم، وظلت اللغة بينهم، لغة قائمة على الاحترام والود المتبادل، في إطار المصالح الخليجية العليا. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -يحفظه الله- منذ سنوات طويلة، الأكثر اتصالا وتفاعلا بملوك وأمراء دول الخليج العربي، في إطار من العلاقات الأسرية والعائلية، وكانت رؤاه وحكمته السياسية -يحفظه الله- محط تقدير قادة دول المجلس، فقد عرف عنه قدرته على تعزيز معالم الاجتماع والاقناع بعيدا عما يؤدي إلى الاختلاف، وأيضا تقديره ومحبته لهم، واعتزازه بهم، واعترافه بمكانتهم ودورهم، وحرصه على ادامة مشاورتهم والاستفادة منهم.هذه الزيارات المكثفة التي تحتفي بها الرياض، والتي شهدت لقاءات خادم الحرمين وأمير الكويت وولي عهد الإمارات وأمس حاكم قطر، تأتي في ظل ظروف استثنائية إقليمية، وتطورات كبيرة تشهدها المنطقة، تجعل من التشاور بين قادة دول الخليج ضرورة لا بد منها، تجعلهم أكثر اقترابا وتأكيدا على معالم وحدة الموقف والقرار، وتأكيدا على احترامهم لالتزاماتهم التي قطعوها في قمة الدوحة مؤخرا، الالتزامات التي عبر عنها أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد -حفظه الله-، وعبر عنها قيادات دول المجلس، وجاء القبول بها، نتيجة لظروف تستدعي تقديم المزيد من التنازلات؛ لأجل أمن واستقرار دول الخليج، ودول المنطقة.في الآونة الأخيرة، حاولت عواصم كثيرة -إقليمية ودولية- جس نبض الخليج السياسي، كانت تتطلع إلى اللعب على التناقضات والاختلافات، وكانت تدعي -زورا- أن السياسة الخارجية تتغير بتغير الأشخاص، لكنهم لم يعلموا بأن سياسة المملكة تتطور ولا تتغير، وأن المملكة دولة تحترم تعهداتها والتزاماتها، وأنها واضحة في تعاملاتها، وأن سياستها الخارجية هي تعبير عن مصالح الدولة السعودية، وليست تعبيرا عن أفراد، وأنها تبدي المرونة وتتجاوز عن الخلافات والاختلافات، إن هي وجدت ما يماثلها من الآخرين، في تعاملات حقيقية وواقعية، فالرياض تتصرف بمنطق الدولة، الدولة الحريصة على الأمن الخليجي والإقليمي.ولعل من الملفات التي طرحت على طاولة اجتماعات قادة المجلس مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله-، الحرص الحقيقي على تنقية العلاقات بين دول المجلس، والارتقاء بها إلى درجة عالية من التنسيق، بما يعزز الأمن والاستقرار الخليجي، فالرياض صريحة وواضحة في علاقاتها مع الجميع، وسياساتها ثابتة، وليست عرضة للتأثير، والتأثر بأية ضغوط، وهي سياسات أخلاقية والتزاماتها لا تقبل التراجع أو التجاوز.كما أن اللقاءات ناقشت الأمن الإقليمي والأزمات الإقليمية، ومواصلة الموقف الخليجي منها، فقد صدر عن قمة الدوحة دعمها للحكومة الليبية، وللشرعية اليمنية، ومحاربة الإرهاب، وموقفها من الملف النووي والدور الإيراني في المنطقة. واليوم هناك تجاوز للشرعية الدستورية في اليمن، وتجاوز للمبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار، واقصاء وتهميش لكافة القوى والمكونات، وهذا يستدعي مزيدا من التشاور الخليجي - الخليجي، وتنسيق ودعم الجهود الإقليمية والدولية، وتفعيل العمل المشترك؛ لمواجهة مختلف التحديات، وفي مقدمتها مخاطر العنف والتطرف وأعمال التنظيمات الإرهابية.إن محاربة الإرهاب والذي بدأ موجة جديدة من العنف في العراق وسوريا وليبيا واليمن وسيناء، مرشح للتزايد، وهذا بالطبع يحتاج لسياسات جديدة؛ لمواجهته ومحاصرته وحرمانه من أية نجاحات على الأرض، سياسات تستوعب كافة المعطيات السياسية والإستراتيجية واللوجستية القادرة والمساهمة في محاصرة الإرهاب عربيا وإقليميا، في التصميم على تعزيز الأمن والاستقرار اليمني، في استعادة هيبة الدولة والشرعية الدستورية، وبما لا يؤدي إلى الاخلال بتوازنات ومعادلات القوى الإقليمية، وفي تعزيز أمن واستقرار مصر، ودعم جهود الحكومة الليبية والعراقية في محاربة الإرهاب.