سكينة المشيخص

الدخيل وزير من قلب الشارع

في لقاء جمعني بوزيرة الإعلام الأردنية السابقة ليلى شرف قبل عدة سنوات في العاصمة عمان، طرحت عليها سؤالا عن نخبوية الوزير في دولنا العربية وعدم تفاعله مع نبض الشارع، فأجابت بأن الوزير ابن ذلك الشارع ولذلك ينبغي أن يكون وسط ذلك الشارع ويعرف همومه ويلامس متاعبه وقضاياه ليعمل على معالجتها بصورة واقعية ومنطقية.استعدت تلك الواقعة وأنا اتابع أداء وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل وهو يقدم صورة نموذجية لوزير الشارع العام الذي يتعايش مع الواقع الذي تم تكليفه بمعرفة وقائعه والتعامل معها في إطار مؤسسي ومنهجي، فالنخبوية التي تضعه في برج عاجي لن تخدمه كما لن تخدم الشارع الذي يحتاج خدماته ووضع في هذا المنصب لأجله.الدكتور الدخيل وزير خدمي حقيقي لم يفصل نفسه عن تواصله وتفاعله مع المجتمع التعليمي وهو الذي ظل قريبا منه وانتج كتبا تعكس الطموح الذي ينبغي أن نصل اليه تعليميا، وقد شاءت الأقدار أن تضع في يده مبضع الجراح الذي يعرف دقائق التفاصيل التعليمية ليمارس جراحة مهنية محترفة تعمل على تطوير التعليم ومن يعملون فيه.أكد الدكتور الدخيل منذ أول توليه الوزارة أنه ليس ذلك الوزير النخبوي الذي تحجبه هالة المنصب عن قضايا الشارع والقبيلة التعليمية، بل واصل أداءه التفاعلي على نحو أكثر وضوحا بعد أن أصبح وزيرا، وأصبحنا نراه بذات الشخصية التي لم تنتفخ بالوزارة أو تتعالى على الناس، وذلك أول الحصاد الجيد الذي نحتاجه لتطوير التعليم، والإيفاء بمتطلباته من الدخيل الذي سبق وأن استعرض قضايا التعليم بصورة واضحة في عدة مناسبات سواء عبر التغريدات أو العمليات التفاعلية مع أهل التعليم.وإن كنا نرجو عناية من الدخيل بكل تفاصيل العملية التعليمية فإننا نأمل أن يبدأ بما ذكره نصا «المبنى والمنهج لا يعلمان الطالب.. بل المعلم»، وهي استهلاله المتميز في حملة أطلقها سابقا في موقع تويتر من أجل إنصاف المعلم والمعلمة، وإعطائهما كامل الحقوق، ومن ثم محاسبتهما، وقد أوجز بالفعل ونريده الآن أن ينجز.وفي واقع الأمر ليست هناك من حاجة الى تذكير الدخيل بما قدمه من رؤى لتطوير التعليم، فذلك تحصيل حاصل، ولكننا نأمل أن نرى غرسه المنهجي يثمر واقعا متقدما للعملية التعليمية عطفا على ما ذكرته مستهلا بأنه خبر الشارع التعليمي وجس نبضه وعرف علله وليس لنا سوى أن ننتظر نتائج الجراحة، ونحصد نهضة تعليمية تتوافر لها كل المقومات الضرورية وأولها وزير من قلب الشارع.