عبدالرحمن العومي

قطاعات تجارية حرم منها المواطنون

تحاول وزارة العمل السيطرة والحد من العمالة الوافدة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن عدد العمالة بلغ ما يقارب تسعة ملايين عامل، كان من المفترض أن يعمل هؤلاء تسعة الملايين في أعمال محددة مسبقا تخدم الاقتصاد الوطني، وتكون إضافة للناتج المحلي، إلا أن الواقع المرير لهؤلاء العمالة تحول من تأدية العمل الذي استقدموا له بالأصل إلى عمالة أصبحت تمارس التجارة لحسابها الخاص، وأصبحت تسيطر على قطاعات تجارية مهمة بالمملكة واستطاعت أن تزيح المواطن من هذه القطاعات.فإذا نظرنا إلى قطاع وسوق الملابس، فإن حجم السوق المتداول خلال سنة في هذه التجارة يقدر بـ41 مليار ريال، ولكن للأسف أن هذا القطاع التجاري المهم مسيطر عليه من العمالة الوافدة، سواء كان توزيعا في منافذ البيع أو حتى استيراده، علما بأن تجارة الملابس بالغالب هي ملابس نسائية وملابس اطفال، أي أنها مجال ممتاز للعمالة النسائية المحلية، لكن ما يعيق دخول النساء المواطنات إلى هذا المجال هو رأس المال، الذي يقدر بالمتوسط بـ300 ألف ريال كما جاء في تقدير التوصية التي رفعتها لجنة شباب الأعمال في الغرفة التجارية. أما المعوق الثاني فهو ساعات الدوام، حيث لا تستطيع المرأة السعودية العاملة مجاراة العمالة الوافدة في طول ساعات الدوام. حيث إنه من غير المعقول أن تقف في المحل لمدة تزيد على 12 أو 14 ساعة، حيث تعتبر المنافسة غير عادلة مع العمالة الوافدة. فلو كانت تشريعات العمل تلزم الأسواق التجاريه أو المعارض الكبيرة بـ 8 ساعات أو على أقصى حد 10 ساعات؛ لرأينا المرأة السعودية تنافس بهذا المجال، وهذا القطاع من التجارة، وتسحب البساط من التجار الأجانب.أما قطاع التجزئة في سوق الإلكترونيات والتليفونات المحمولة، فتعتبر المملكة من أكبر البلدان نموا بهذا القطاع، حيث تقدر هذه التجارة بحوالي 21 مليارا في السنة، وبمعدل نمو مرتفع جدا حوالي 25% في السنة، وهذا المجال يعتبر من أفضل المجالات للشباب السعودي، حيث إنه يتسم بالتعامل بما يعرف (بالسوفت وير) وفي بيئة عمل مناسبة للشباب السعودي، وهذا نوع من القطاع التجاري يتطلب معرفة تقنية متوسطة، يعشقها شبابنا، بالإضافة الى انها لا تتطلب رأس مال عاليا، ولكن كلنا يعلم ان هذه التجارة تسيطر عليها العمالة الهندية والبنغلاديشية، ولا يستطيع الشاب السعودي المنافسة، وذلك بسبب طول فترات الدوام. من الممكن أن تحدد ساعات دوام هذه المهنة بالفترات المسائية، وسنجد أن كثيرا من الشباب السعودي في هذه المحلات والمعارض والأكشاك لبيع التليفونات والأجهزة الإلكترونية.أما تجارة الذهب، الذي ثار عليه التجار وهددوا بالويل والثبور وعظائم الأمور قبل حوالي 10 سنوات؛ بسبب قرار سعودة تجارة الذهب، فبعد مرور 10 سنوات لم تستطع وزارة العمل سعودة هذه المحلات؛ بسبب عدم وجود خطة واضحة وناجحة لتأهيل عمالة سعودية تملك من المعرفة بالذهب وتسويقه وتصنيعه وتصميمه، وبالتالي ما زالت هذه التجارة تسيطر عليها العمالة غير السعودية بأسماء سعودية وهمية، ولذلك انحصرت تجارة الذهب بالتجار السعوديين الكبار أما منافذ البيع فهي للتجار غير السعوديين، ولا يستطيع المواطن الدخول الى هذا المجال بسبب المخاطر الكبيرة.تجدر الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية تعتبر من أكبر الدول المصدرة لتحويلات العمالة الوافدة، حيث جاءت السعودية في المرتبة الثالثة من حيث التحويلات، التي قدرت بـ 153 مليار ريال خلال 2014م. بكل تأكيد هذه ليست رواتب العمالة بل هي تجارة غير مسموحة تمارسها هذه العمالة بأسماء سعودية وهمية.