عيسى الجوكم

النقد في ذمة الله..!!

 لا أعرف من يقود عربة النقد في ساحتنا الرياضية، فالرماح عادة ما تغرز في التفاصيل الهامشية التي يكون مردودها (الشو) الممزوج بلغة عنترية ظاهرا، ولغة شيبوب باطنا. المشهد هو إغراق في اسطوانات مكررة، يحكي قصة واحدة بأساليب مختلفة، فهو سيناريو مكرر بأسماء متنوعة. أزمات حقيقية تمر بها الكرة السعودية، دون أن يكون للحبر موطن قدم فيها، ودون أن يكون للصوت صدى في معاناتها. أزمة الحراسة في الأندية السعودية كابوس قادم لكرتنا المحلية، ومع ذلك فهي أزمة مهملة؛ لأنها لا تدغدغ مشاعر الميول، ولا تجلب جمهورا، ولا تعطي (الشو)، وهي أزمة عانى منها المنتخب الأخضر بعد اعتزال العملاق محمد الدعيع. أزمة المهاجمين هي الأخرى أزمة أندية ومنتخب، لكننا نتناول جانب الميول منها، أكثر من توصيفنا لها كأزمة ربما تجعل الكرة السعودية أعواما (للخلف در). تناولنا في أزمة المهاجمين معاقبة الشمراني، واستحقاق السهلاوي، ومزاجية نايف، ولم نعرج يوما لإخفاق إدارات الأندية في تفريخ نماذج جديدة للكرة السعودية. أعتقد أن النقد الرياضي بحاجة ماسة (للنقد)؛ لأن من يقوده ليس الحبر، بل المدرج، والقيمة في مسرح النقد الرياضي ليست الفكرة أو المعالجة أو الحلول أو وضع النقاط على الحروف، أو اكتشاف النواقص والثغرات، كما هو معمول به في المجالات الأخرى المبنية على معايير جادة وحقيقية، بل انحرفت في الساحة الرياضية ليصبح النقد متعدد الأوجه في الوقاحة والترهل، حتى أضحى الشتم شجاعة، والواقعية جبنا، والتدليس صراحة، والحقيقة مجاملة. لا أعرف لماذا تبدلت معايير النقد في المجال الرياضي، وأضحت معايير مطاطة، والأخطر أنها تحولت من حالات فردية إلى (جروبات) ليختلط الحابل بالنابل، ويكون النقد تابعا وليس قائدا. النقد الرياضي في ذمة الله..!!