الاقتصاد البحريني
لم تكن مفاجأة تصدر البحرين لقائمة الدول العربية كأكثر اقتصاد عربي حر تحت مصطلح «الحرية الاقتصادية» بحسب تقرير المؤسسة الامريكية للأبحاث «هيريتدج فاونديشن» الصادر حديثاً، ولم يكن هذا التصدر هو الاول بالنسبة للمحتوى وللمؤسسة ذاتها، فلطالما أبدت هذه المؤسسة الامريكية إعجابها بسلة النظم والتشريعات المحفزة والضابطة للمناخ التنموي الاقتصادي والاستثماري في المملكة الصغيرة.إلا أن المفاجأة أن تبقى البحرين متصدرة رغما عن وضع يزداد تشاؤماً ووسط توقعات بتباطؤ يشهده اقتصادها بالإضافة إلى المشاكل السياسية والامنية التي تمر بها البلد، والكثير من «العثات» التي اظهرها التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والإدارية من فساد وسرقات، كما أن هناك مخاوف من انعكاسات انخفاض أسعار النفط الحالية على المشاريع الإصلاحية والتنموية على المدى المتوسط، فبحسب صندوق النقد الدولي فإن مملكة البحرين سجلت معدل عجز بدأ منذ العام 2011 بنسبة 1.5 بالمائة وارتفع في العام 2014 ليصل إلى 4.8 بالمائة، وذلك بالرغم من تحقيق البحرين لنسبة نمو في الناتج المجلي بلغ 4.7 بالمائة بحسب الصندوق، إلا أنه مرشح للانخفاض هذا العام ليسجل نحو 3.3 بالمائة وهذا ما أتحدث عنه.لذا، فإن مثل هذه التصنيفات تعطي سمعة جيدة للاقتصاد وحافزا مشجعا للتقدم نحو تنمية اقتصادية، وضمانة بوجود قواعد من التشريعات والنظم التي تخلق مناخا آمنا وعامل جذب، في ظل سياسة تم من خلالها دعم قطاعات بعينها لتحقيق توازن يقلل من الاعتماد على النفط.وبالعودة الى معايير الحرية الاقتصادية، فإن هذا المصطلح من المفترض ان يشمل الحرية في عمليات البيع والشراء والتجارة بعمومها من حرية التعاقد وحرية الملكيات، شاملة الخدمات والاستهلاك، وأن تتم بطريقة آمنة وسلسة، معتمدة على وجود القانون الذي توفره مظلة قضائية تتميز بالقوة.أجل، البحرين لطالما كانت رائدة في التنمية الاقتصادية، واتباعها لسياسة السوق المفتوحة مع حماية هذا السوق بقوانين ورقابة أكسبته ثقة العاملين فيه، لسنا بصدد التحدث عن بعض المشاكل التي يتعرض لها السوق، فأي سوق له ماله وعليه ما عليه، وعمليتا البيع والشراء ذاتهما غير مضمونتين، إلا أننا نتحدث عن قواعد ودعائم ومرتكزات تأسست ليس من الآن بل من عشرات السنين؛ بحكم موقع البحرين من جهة، ومن جهة أخرى لضمان استقرار السوق المختلط والصغير.فلا يزال السوق البحريني أثيرا، إذ سجل نمواً في عدد السجلات التجارية بلغ حتى الربع الثاني من العام الفائت بحسب ما توافرت لنا من معلومات حديثة 154.5 ألف سجل، مقارنة بـ 151.9 ألف سجل في الربع الاول من العام 2014.وأهم ما تتميز به البحرين رغم كل ذلك هو اعتمادها على كوادر وأيد عاملة وطنية اكتسبت الكثير من الخبرات، وساهمت في نمو هذا الاقتصاد بسواعدها، فالموارد البشرية تعتبر هي الثروة الحقيقية التي يجب تنميتها.