كلمة اليوم

مشروع الملك سلمان في الإدارة والتنمية والرهان على الوقت

عُرف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- بدقة مواعيده واحترامه للوقت، ويُؤكد كل من عمل معه أنك تستطيع أن تضبط عقارب ساعتك على مواعيد حضوره وانصرافه، ومواعيد لقاءاته ومقابلاته، وهي ذات الصفة التي عُرف بها صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولي العهد في كل المناصب والمواقع التي عمل بها، وفي الجانب الآخر الجميع يعرف أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي ولي العهد وزير الداخلية يمكث في عمله السواد الأعظم من يومه، وهو الرجل الذي يُوصف بالمثابرة في أداء مسؤولياته وبشكل مدهش.وحين تلتقي هذه الصفات العملية في القيادات الثلاث وفي مثل هذه المراكز العليا في مواقع القرار، فهذا يعني وبشكل قاطع أننا أمام قيادة استثنائية سيكون رهانها الأول والأخير على عامل الوقت، بمعنى أن الإنجاز المطلوب بقدر ما تلزم فيه معايير الجودة، فإنه يلزم أيضا فيه أن يتم في وقت قياسي، وهذا هو رهان كل الأمم المتقدمة، التي أدركت أن الوقت هو الخصم وهو الحكم، فإما أن يكون لك أو يكون عليك، إما أن يكون لك حينما تعرف كيف تستثمره في السباق مع الآخرين لبناء إنجازاتك، أو يكون عليك عندما يتفلت من بين يديك في إطار التباطؤ أو التأجيل والتعليل.ولعل سرّ نجاح الملك سلمان في كل الأعمال التي تولاها، هو قدرته على فهم معنى الوقت، وتوظيفه بكل تفاصيله ومفاصله لصالح عمله، حتى انه أصبح يمثل قدوة نموذجية للآخرين من العاملين معه، والذين باتوا يدركون أنه لا بد وأن ينظر في ساعته، وفي التقويم ليطرح عليهم الأسئلة في سياق متابعته لأعمالهم، ما يجعلهم بالنتيجة يرتبطون بذات الآلية لتدارك المواقيت قبل أن يُفاجئهم بالسؤال عما تمّ هنا أو هناك، وهذا ما جعله يُحقق ذلك المسار التصاعدي من النجاح سواء فترة قيادته لإمارة منطقة الرياض أو بعدها، حينما ربط المشاريع بروزنامة توقيته الدقيقة التي تعمل على دقات الساعة، ومع حركة عقاربها بهمة استثنائية لا يتقنها إلا من هو في مثل إيمانه بقيمة الوقت، وبمثل عنايته به.والآن.. وبعد هذه النقلة النوعية في كوادر الإدارة في مختلف مواقع القرار، ودخول الكثير من الطاقات الشبابية التي تدرب بعضها واكتسب خبراته من حيوية القطاع الخاص، والتي تفهم جيدا فلسفة القيادة مع قضية الوقت، يُمكننا أن نقول إن خادم الحرمين الشريفين- يحفظه الله- قد أسس فعلا لبرنامج عمل وطني ضخم لقيادة الوطن إلى منارات جديدة ومراتب متقدمة، بعدما أعدّ الأرضية اللازمة في مختلف الوزارات والمؤسسات للتفاعل مع أسلوبه العملي والحي في إدارة شؤون البلاد ومشاريع التنمية فيها، كما رسم الخطوط العريضة أمام تلك القيادات الشابة لتضخ الدماء مجددا في شرايين وأوردة العمل الحكومي بكامل جوانبه، بحيث أصبح الجميع يتحرك وفقا لروزنامة الوقت التي يُريد أن يحسب من خلالها قائد النهضة الجديدة حجم وطول المسافات التي تتحقق للوطن لحظة بلحظة، ودقيقة بدقيقة، فالرهان اليوم- وبقيادة سلمان بن عبدالعزيز- سيكون رهانا مختلفا بكل المقاييس، بعد أن طبعه بشخصيته الحازمة التي تضرب للوقت ألف حساب، وتتعامل معه على اعتبار أنه المعيار الوحيد القادر على كسب الرهان متى تمّ التعامل معه بثقافة هذا القائد الذي تتحرك خطاه بحركة بندول الساعة، ما يعني أننا مقبلون وبقوة على منجزاتٍ، اللاعبُ الرئيس فيها هو عامل الزمن الذي سيختصر مسافاتها لتتوالد مع دقات الساعة.