كيف نصرف مكافأة الشهرين
شهدت المملكة العربية السعودية في تاريخ 29يناير 2015م، عدة قرارات على مستوى اغلب الوزارات والوزراء، نسأل الله سبحانه وتعالى لهم التوفيق والسداد والاستمرار على طريق التنمية، وكان من بين القرارات صرف مكافأة شهرين لجميع موظفي الدولة العاملين والمتقاعدين، وكذلك صرف مكافأة للطلبة ومستحقي الضمان الاجتماعي، وبرأيي ان هذا القرار هو أسرع قرار سنرى تأثيره على الاقتصاد كونه مباشرا ويصل الى المستهلك ويؤثر في السوق من ناحية الطلب. حيث ان القرارات الاخرى تحتاج الى وقت لكي يتضح تأثيرها على التنمية والاقتصاد. واذا رجعنا الى مكافأة الشهرين وتأثيرها على المواطنين او التجار الذين ينتظرون بفارغ الصبر قرارات المستهلكين ليقدموا هذه الاموال على طبق من ذهب للتجار.لا شك ان مكافأة الشهرين هي اموال سوف تدخل على المواطن، ولم تكن في الحسبان، ولهذا لم يكن لها تخطيط مسبق لصرفها على الالتزامات، ولكيلا تأتي هذه الأموال وتذهب ونقول لا ندري كيف ذهبت، كان لا بد ان نستغلها الاستغلال الأمثل ويكون لها مردود ايجابي علينا في الدنيا والآخرة. ولهذا كان لا بد ان نعطي الأولوية لسداد حقوق الناس المترتبة علينا، فإن الشريعة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي السليم يحثنا على عدم إشغال الذمة الا في حالات الضرورة القصوى، لما لهذه الديون من اضرار اقتصادية في الدنيا والآخرة. ولهذا ورد في الاحاديث ان الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان يتورع ويمتنع عن الصلاة على الرجل الذي عليه دين حتى يقضى عنه دينه.وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - يستعيذ كثيرا من الدين وكان يقول: «ان الرجل اذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف».ولهذا كان لا بد ان يستغل اي دخل اضافي للشخص لتسديد الديون واعطائها الاولوية، اما اذا سلم الشخص من الديون فالأفضل ان يوجه هذا الدخل الإضافي للحاجات الأساسية التي كانت موضوعة في الخطط المستقبلية، والتي أجلت لعدم توفر المال ويكون لها مردود ايجابي، اي لا تكون استهلاكية تنتهي عند اشباع الرغبات. فإن لم تكن هناك حاجات اساسية مؤجلة، يوجه هذا الدخل الاضافي للادخار الذي يعتبر من اهم ادوات الاقتصاد التي يجب توفرها.ومن الأوجه المهمة في توزيع مكافأة الشهرين ألا ننسى اخواننا المحتاجين، سواء داخل بلادنا أو إخواننا المسلمين في الخارج. ومن المعلوم أن الصدقة لا تنقص المال فهي تضيف له البركة، كما قال الرسول - عليه السلام -: «ما نقصت صدقة من مال». وقوله تعالى: «وما تنفقوا من خيرٍ فلأنفسكم». إن مكافأة الشهرين هي مال سيأتيك من غير عمل او تعب إضافي. فإن تصرفك فيه بالطريقة الصحيحة يبنى عليه ما سيأتيك لاحقاً، ولهذا يجب الابتعاد عن صرفه في الكماليات، او اضاعته في سفر او متعة زائلة لا مردود لها سواء اقتصاديا او اجتماعيا. ان هذه المكافأة هي عملية اختبار على مدى الوعي الاقتصادي للمجتمع، فكيف ستكون نتائج هذا الاختبار؟.