عيسى الجوكم

مونديال اليد حقيقة وليس خيالا

 تخيل.. أنك تتخيل لكنك ترى نفسك في عين الواقع.. وتصل لكبد الحقيقة..!! تخيل.. أنك تحلم.. لكنك في واقع مبهر.. فتتحول المعادلة.. الواقع حلم.. والحلم واقع..!!** تخيل.. أن اللا وعي.. يتساوى مع الوعي.. داخل دماغك الفاضي أو المليان..!! تخيل أكثر.. أن الروايات العربية التي اعتادت على اختزال الحزن والأسى بين سطورها.. تتحول لساحة فرح في عناوينها وتفاصيلها..!! تخيل أكثر وأكثر.. أن العرب لأول مرة في تاريخهم اتفقوا.. كيف.. ولماذا.. وأين؟! سأجيبك يا من امتلكك ذعر غريب.. وتجحظت عيناك..وتصببت عرقا.. وظل فمك فاغرا.. لاعتقادك أن اتفاق العرب.. لن يحدث حتى مع هول يوم القيامة..!! وتخيل أكثر.. وأكثر.. وأكثر.. أن عنتريتهم الزائفة على بعضهم البعض.. وتفاخرهم بالدولة والمدينة والقبيلة.. اندثرت لأيام في مونديال اليد بقطر.!! كانت هناك هالة من الضوء تغمر واحتهم..وتنبعث من دوحتهم.. لغة جديدة لم يعتد عليها العرب.. كل العرب..!! وتخيل أكثر من هذا كله.. أن العرب ولأول مرة..خنقوا شفة العبوس.. وفتحوا نوافذ الابتسامات.. وألغوا أبواب الدونية.. ووضعوا الشمع الأحمر على دكاكين النظرة الفوقية فيما بينهم..!! وتخيل أكثر.. أنهم وبعد 1400 سنة.. تذكروا أنهم أمة واحدة.. يا لها من ذاكرة نائمة.. كنومة أهل الكهف.. لكنها تستفيق متأخرة.. خيرا من ألا تعود لصوابها..!! هل تصدقون..يا سادة يا كرام.. تلك الأسطر ؟! أم.. أنكم داخل أنفسكم تضحكون.. تستغربون.. وتقولون.. ثرثرة هذا الكاتب.. تضعه في ميزان الشفقة..!! لكنني هنا.. سأطرح السؤال بصيغة معكوسة.. هل تكذبون ما رأته أعينكم.. وأعين ملايين العالم في مونديال الدوحة لكرة اليد؟!  العين لا تكذب.. والتمثيل لن يخرج لنا مشاعر صادقة.. وما شاهدناه في العرس العالمي لكرة اليد بالدوحة لغة فرح نابعة من القلب.. وليست ابتسامات في وجوه عابسة.. هذا هو سر الدوحة في المونديال العالمي..!! من قرأ ما في عينيها.. ومن أطلع على ما في قلبها.. ومن يعرف سر تفوقها.. يدرك أن دوحة العرب.. ما زالت في مقتبل العمر.. تدفع باسمها وأهلها للقمة.. وترسم على أرصفتها أشياء كثيرة.. وترصف شوارعها بتفاصيل دقيقة.. بناؤها ليس حجرا.. وأشجارها ليس ثمرا.. هي في الأصل سحابة مطر.. تعطي أكثر مما تأخذ.. صفة وميزة كانت وما زالت.. لذلك استحقت لقب دوحة الخير..!!  لا أعرف طموح كطموحها.. ولا إصرارا مثل عزمها.. لا تنظر إلى الخلف.. لكنها تمد عينيها لأبعد مدى.. هكذا قالت ونالت استضافة مونديال اليد، ووصلت للدور نصف النهائي بعد أن أخرجت ألمانيا صاحبة الجولات والصولات في لعبة كرة اليد..!!  شدوا أقواسكم أيها الحاقدون.. سترمونها لكن سهامكم لن تصيب إلا نحوركم.. ففي كل مرة تراهنون على سقوطها وتفشلون.. ومازلتم تكررون بأن دورها أكبر من حجمها.. والحقيقة هي أن الدور لا يقاس بالمساحة.. والمبادرة لا تقف عند حدود المسافات الضائعة.. فالدوحة مساحة قليلة.. وأدوار كبيرة..!! ارفعوا الراية البيضاء "لدوحة" أنجزت الكثير في وقت قصير.. لم تضع كفا على كف.. لتندب حظها.. ولم تستسلم لليأس الطاعن في عروبتنا.. ولم تكترث لغمز هنا ولمز هناك.. لقد شقت طريقها للقمة في كافة المجالات.. ومن يعمل يحصد.. أليس كذلك..!!** قفوا احتراما لهذه الدوحة التي نجحت في تغيير الخارطة العربية.. وغرست في النفوس طموحا وهمة.. تعانق السحاب في طلتها.. وتستوعب الأفكار بحكمتها.. وتضيء الدرب بمكانتها.. فهي رقم صعب جدا في تحطيم الأرقام.. والقفز على الروتين والانكسار..!! نستطيع القول وبكل تجرد.. إن الدوحة أصبحت سفيرة العرب في تنظيم البطولات والدورات.. وهذا اللقب اكتسبته هذه المدينة "القضية التي لم يتحملها ملف".. ليس بالأماني.. ولا بشهادة أهل دارها وإعلامها وفضائياتها.. بل إنها زفت لهذا اللقب من قبل كل من وطأت قدماه قطر في أي مناسبة رياضية تجمعية كانت أو فردية..!!@@ قطر نجحت في تنظيم مونديال اليد، ونجحت فنيا في وصول العنابي للدور نصف النهائي، ونجحت جماهيريا، وحولت الحلم لواقع كعادتها في شتى المجالات.