كلمة اليوم

المملكة تاريخ من القيادة وفن الحكم

ركزت جميع مراكز التحليل والدراسات على الانتقال السلمي للسلطة في بلادنا، أشادوا بها، واعتبروها من عناصر القوة، واكدوا أن الإرث التاريخي والسياسي، جعل هذا البلد يمتلك خصائص في فن القيادة والحكم. فالمسألة استمرارية، وتطور، وتراكم كبير في الخبرة، وكل ذلك يبرز شكل سلوكية سياسية عقلانية وواعية، لا تتسم بالانفعال ولا الاستعجال، لانها تعلم احتياجاتها، وتعرف دائما أهدافها.الى المملكة، قدمت كل دول العالم، حرصت على ان تكون لها مشاركة تليق بالمملكة مكانة وقيادة، قدموا لتأدية واجب العزاء، وفي ذات الوقت للمباركة والتهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - ولولي عهده وولي ولي العهد، في خطوة تدلل بوضوح على مكانة المملكة، ودورها كمحور توازن واستقرار رئيس في المنطقة والعالم .وكانت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والوفد الكبير والرفيع المرافق له، تعبيرا عن مكانة المملكة، وتقديرا لقيادتها وشعبها، وكانت رسالة عن طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، التي لا تتأثر بأية منغصات، أو تحولات، وهي توضح إدراك الإدارة الامريكية، ومؤسساتها، لأهمية المملكة واستقرارها، والتعاون الضروري معها، لتعزيز الامن والاستقرار الإقليمي في المنطقة . المنطقة التي تشهد توترات كبيرة ومنزلقات خطيرة، تستوجب على قادة المجتمع الدولي، ورموزه المسؤولية، لترمي بكامل ثقلها، لوقف نزيف التوتر، ومقاومة الإرهاب بقوة، والحيلولة دون تواصله، وقطع كافة عوامل استمراره، ومراقبة داعميه ومموليه السريين منهم والعلنيين، ممن ساهموا في توتير المنطقة، وجعلوها منطقة ملتهبة .اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - والرئيس الأمريكي باراك أوباما، كان لقاء تاريخيا، كان واضحا فيه عمق العلاقة، وأهميتها، وثوابتها أيضا . فالمملكة طيلة تاريخها السياسي، تحرص دائما على حفظ العهود والعقود، وتحرص دائما على أداء رسالتها وواجباتها، وتتصرف كدولة مرجعية للعالم الإسلامي، دولة تمثل الإسلام الوسطي المعتدل، الإسلام الحضاري والإنساني .ورغم ان زيارة الرئيس الأمريكي بارك أوباما قد جاءت في توقيت تودع فيه المملكة سيدا من رجالاتها، وتعلي فيه سيدا وقائدا من خيرة رجالاتها أيضا، إلا ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - حرص على أداء الصلاة، في توقيتها، في خطوة أثارت اهتمام العالم، لكنها خطوة لم تنل من مكانة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بل عكست أيضا احترامه والوفد المرافق له شعائر هذا البلد الإسلامي الكبير، عكست أيضا عمق الود السياسي والتصرف الإنساني والحضاري لكلا البلدين والقائدين .ويصف جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الذي رافق الرئيس الأمريكي، لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - والرئيس الأمريكي باراك أوباما، بأن الولايات المتحدة الامريكية أرادت بهذا الوفد الكبير والرفيع، تأكيد الأهمية والقيمة العالية للعلاقات الاستراتيجية والمتطورة بين البلدين. مضيفا أن كل شيء في الشرق الأوسط ينهار، العنف والإرهاب يسيطران على المشهد، فمن ينظر الى الإقليم - إقليم الشرق الأوسط - يجد دولا فاشلة، ودولا قيد الانهيار، بينما المملكة العربية السعودية تبقى واحة للأمن والاستقرار .إن تاريخ المملكة، تاريخ القيادة وفن الحكم، وتاريخ بناء العلاقات الراسخة، ينم عن وعي وسلوك استراتيجي واضح الملامح، فمنذ عهود تاريخية، والمملكة تبني علاقاتها على أسس الحق والعدل، واحترام دول الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وان علاقاتها الاستراتيجية منها تبرم على التفاهم، واحترام خصوصية الآخر، وخصوصية المنطقة أيضا، وهذا ما يعرفه الأصدقاء عن المملكة، وهي المملكة التي مازالت تحترم تعهداتها وكلامها . وهذا ما جعلها في نظر دول المجتمع الدولي، دولة صديقة ودولة مأمون جانبها، ولهذا كان الاجتماع العالمي لرؤساء الدول - هنا في الرياض - تأكيدا لهذه القيمة.إن المملكة العربية السعودية - بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - امتداد للماضي وللتاريخ وللنهج السياسي، وهي على تواصل وتفاعل مع كل معطيات المستقبل، وفقا لثوابتها، وثوابت العلاقات الدولية والإنسانية والحضارية، التي تجعل من المملكة قوة حضارية ومعنوية مؤثرة.