خالد بن محمد الشنيبر

الحلول لتأشيرات المنشآت الصغيرة

في منتدى التنافسية الدولي الذي أقيم في مدينة الرياض هذا الأسبوع وشارك فيه نخبة من أصحاب الأعمال والقادة والمفكرين من دول العالم تم مناقشة العديد من القضايا ذات العلاقة بتنافسية الاقتصاديات لرفع مستوى الوعي والاهتمام تجاه تحديات التنافسية المحلية والعالمية ومناقشة المواضيع المتعلقة فيها مثل بيئة الأعمال والتجارة الدولية والتنمية المستدامة وتطوير الموارد البشرية والابتكار، وكان أبرز ما شدني من المتحدثين ما ذكره رئيس الوزراء السابق لجمهورية جورجيا بأن أحد أهم أسباب تطور جمهورية جورجيا اقتصادياً خلال فترة بسيطة هو أن الدوائر الحكومية لا تطلب من أي مراجع إحضار أي أوراق رسمية من دائرة حكومية أخرى، وإذا تم طلب ذلك فتكون الجهة الطالبة هي المسؤولة عن إحضارها.لا يختلف عليه اثنان أن البنية التحتية للاقتصاد في أي دولة والمحرك الأساسي لنموه هو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وأثبتت الأرقام الاقتصادية ذلك إضافة إلى إثباتها أن تلك المنشآت هي أحد أهم الحلول في معالجة العديد من القضايا الاقتصادية في كثير من الدول التي نهضت بتلك المنشآت، ومن خلال تجربتي الاستشارية مع العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كان العائق الأول والأساسي هو صعوبة الحصول على الأيدي العاملة سواء أكانت محلية أم أجنبية، فالأيدي العاملة المحلية سقف توقعاتها مرتفع جداً أكثر من واقع سوق العمل، وآلية الحصول على الأيدي العاملة الأجنبية مازالت تستغرق وقتا طويلا قد يصل إلى 6 أشهر من تاريخ تقديم الطلب.إذا ما الحلول في ذلك؟ وهل التوصية بعمليات الاندماج قابلة للتطبيق على جميع أنشطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟ لا اتوقع أن عمليات الاندماج قد تكون صحية اقتصادياً للعديد من أنشطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والسبب الرئيسي أن تأسيسها مازال يواجه عوائق كثيرة وأهمها عدم وجود تصنيف واضح متفق عليه في جميع الدوائر الحكومية لأحجام المنشآت في المملكة. ومن جهة أخرى فيما يتعلق بالأيدي العاملة نجد أن المنشآت الصغيرة (حسب تصنيف وزارة العمل) هي المتضرر الأكبر من ذلك بسبب اشتراط توظيف (سعودي) فيها قبل البدء في إجراءات التقديم على تأشيرات عمالة أجنبية، ووجهة نظري الشخصية أن الأجدى هنا لحل تلك المعضلة هو التوجه لتطبيق أحد الحلول الثلاثة: إما أن يتم فك ربط (السعودة) من (الحصول على تأشيرات) لأي منشآة يقل عدد عمالتها عن 9 عمالة لأول سنتين من تأسيسها، أو تسهيل عملية التقديم على شركات الاستقدام المختصة بتأجير العمالة دون اشتراط السعودة أو العدد المطلوب، أو يتم دفع مقابل مالي عن تحقيق السعودة وفق آلية مبسطة.تجارب عديدة ناجحة في تهيئة بيئة الأعمال المناسبة لدول قاعدتها الاقتصادية أقل من المملكة بكثير، واعتباراً لما حدث في الفترة الماضية من انخفاض لسعر النفط والذي كنا نعتمد عليه بشكل كامل، نتمنى أن يكون هناك استحداث عاجل لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة.