د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

نمو التعليم في عهد ملك الإنسانية

بادئ ذي بدء أشعر بالحزن العظيم والأسى على رحيل ملك الإنسانية الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وأعزي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والأسرة المالكة الكريمة والشعب السعودي الأبي الذي يقف مع قيادته الرشيدة في السراء والضراء. وأود أن أتحدث في هذه السطور عن منجزات الملك الراحل والحاضر في قلوبنا وعقولنا. وبما أنني أعمل في مجال التعليم العالي فستكون هذه السطور عن نمو التعليم العالي في عهد ملك الإنسانية رحمه الله.وتعد فترة حكم الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته مميزة من حيث النمو الاقتصادي الشامل الذي كان للتعليم فيه نصيب الأسد. ولقد نما قطاع التعليم الحكومي والخاص بفضل من الله وبرعاية الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أولاه اهتماماً كبيراً منذ توليه الحكم. ولقد أدرك الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته برؤيته البعيدة متطلبات التنمية الشاملة ومتغيرات العصر، لذلك عمل كل ما رآه مناسباً للمواءمة بينهما من خلال تبني الأساليب الحديثة في تطوير البنى التحتية. ولقد عمل على تذليل معرقلات وتحديات التنمية وتحفيز التميز والابداع وتشجيع الاستثمار في العنصر البشري السعودي الذي يعد أساس المستقبل لتحقيق الأهداف المأمولة. وما التزايد المطرد في ميزانية التعليم العالي في المملكة إلى أرقام قياسية عالية لم يسبق لها مثيل في تاريخ المملكة إلا الدليل الواضح على الرغبة الطموحة لملك الإنسانية لتحقيق التطوير المستمر للإنسان السعودي. ولقد ارتفع عدد الجامعات الحكومية في المملكة إلى 26 جامعة بعد أن كانت 8 جامعات محدودة السعة الاستيعابية والبرامج. ولقد تضاعف عدد الجامعات الحكومية بحوالي 3.25 ضعف في تسع سنوات من حكم الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله. أما الجامعات الأهلية فقد بلغت 10 جامعات بالاضافة إلى 37 كلية جامعية منتشرة في مدن المملكة. ولقد أصبح التعليم ميسوراً للطلاب وأسرهم، بحيث توافرت الجامعات والكلية قريبا منهم ومدعومة مالياً من الدولة. وهناك المزيد من الجامعات والكليات الحكومية والأهلية على وشك التأسيس.ولقد أدرك الملك عبدالله بن عبدالعزيز أهمية التوسع في الابتعاث الخارجي لما له من مردود إيجابي عظيم على كل من البيئة التعليمية والبحثية، وكذلك على البيئة الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والتقنية والاستثمارية في المملكة. ويعد برنامج الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله للابتعاث خير دليل على اهتمامه بتعليم وتدريب وتنمية المواطن لخدمة الوطن، حيث بلغ عدد المبتعثين في عهده الميمون حوالي 250 ألف مبتعث في عدد من الدول الصناعية المتقدمة وبعض الدول النامية. وهذه السياسة الطموحة للابتعاث تتضمن رسالة واضحة ومباشرة مفادها أننا أمة سوف تبني مستقبلها على أساس العلم والمعرفة في مختلف العلوم التي ترقى بنا إلى مستوى التنافسية في اقتصاد المعرفة. وخلاصة هذه السطور أن التعليم العام والخاص في المملكة تطور بسرعة من حيث الكم والجودة في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. وسيكون لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز دور كبير ومستمر في تطوير التعليم العالي في القطاعين الحكومي والأهلي.