عيسى الجوكم

ما بين ياسر وغالب!!

 ينسحب الحرف لحالة ضبابية، لا نجد فيها ثقب ضوء في عتمة عارمة. بعد خروج الأخضر من آسيا خالي الوفاض سال لعاب النقد المدجج بسلاح الميول تارة، وتصفية الحسابات تارة أخرى، وانتهاز فرص تعزيز المواقف مع أو ضد في صورة ثالثة، وبدون شك هناك من وضع النقاط على الحروف من أجل المصلحة العامة في صورة رابعة. والصحيح أن السواد الأعظم أراد لعب البطولة إلا النزر القليل الذين تعايشوا مع الواقع قبل البطولة وأثناء خوض غمارها وبعد مبارياتها، لأن قراءتهم للمشهد كانت واضحة بأن الأخضر لن يذهب بعيدا في آسيا، عطفا على أرتال المشاكل الفنية والإدارية التي كان يعاني منها قبل الذهاب لاستراليا. الغريب في الأمر، وفي ردة الفعل التي صاحبت خروج الأخضر آسيويا المبالغة قي الطرح والتوجه، وكأن الصورة قبل المشاركة توحي بأن الأخضر ذهب لاستراليا من أجل المنافسة، والحقيقة أن الغالبية كانت مقتنعة أن الخروج من الدور التمهيدي وارد بنسبة كبيرة جدا، وأن أقصى الطموح التأهل للدور الثاني، وهذه المعادلة كانت متداولة في الشارع الرياضي السعودي، ولكن المشهد تغير تماما وأصبح المتوقع جنازة ينوح عليها الجميع. كل ذلك وأكثر اعتدنا عليه في ساحتنا الرياضية، ولكن غير المعتاد عليه رغم علو الموجة بعد كل استحقاق، هو خروج أحد لاعبي الأخضر والإعلان بصوت مرتفع عبر حديث فضائي بأن هناك فسادا إداريا وفنيا في بعثة الأخضر. نعم أعني حديث إبراهيم غالب لقناة العربية، وأنا لست ضده ولا معه، ولكن من المفترض أن يتفاعل اتحاد الكرة، ويجري تحقيقا عادلا إزاء هذه المعضلة التي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة على أنها من المسلمات، والمطلوب أكثر إعلان نتائج التحقيق، لأن ترك الأمور والاتهامات على علاتها ستكون له تبعات وخيمة جدا على كرة القدم السعودية. وبغض النظر عن حديث غالب في هذا الملف، فالجميع يعرف أن هناك اتهامات واضحة لاتحاد عيد وإدارة المنتخب بقبول التدخلات من شخصيات اعتبارية، ولعل الجميع قرأ وسمع هذه العبارات عبر وسائل إعلام متعددة المسموع منها والمرئي والمقروء، وقد ضج الشارع الرياضي السعودي من حالة الصمت التي ينتهجها اتحاد الكرة في هذا الملف بالذات، وأجزم أن هذا الصمت أو ردة الفعل الضعيفة أو التهرب من الإجابات عامل سلبي يساهم بدرجة كبيرة جدا في إشعال هذا الملف عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة. مطلوب من اتحاد الكرة ولجانه التحقيق في هذا الملف، أو التحقيق معهم إذا لم يفعلوا والتزموا الصمت. المشكلة أن اتحاد الكرة يؤزم مواقفه بصمته، بل ويوسع عليه قاعدة الانتقاد، والأولى في حالة غالب أو حتى انتقاد ياسر القحطاني الأخير عبر حسابه الخاص بموقع (تويتر) أن يكون هناك بيان يرد ويوضح، وأيضا يتوعد باللائحة والقانون والأنظمة لكل من يثبت عليه الاتهامات بدون دليل، لأن اللاعبين المشاركين مع أنديتهم هم في عرف القانون تحت مظلة لجنة الانضباط في مثل هذه القضايا. الحال سيتفاقم إذا ترك الحبل على الغارب.