عيسى الجوكم

ثقافة«الأطلال» تنخر الجسد العربي !!

 نتقن البكاء على الأطلال، بل ونجيد الغناء في الماضي كثيرا ، ونرفض مغادرته لأنه الأجمل والأعذب لحكايتنا الممتدة لسنوات طوال مع الفشل والحرمان. عادت الكرة الخليجية من أقصى بقاع الدنيا استراليا محملة بالأسى تجر ذيل الخيبة، وعادت معها نغمة (كنا) وسال لعاب السعوديين أقلاما وأصواتا باسترجاع نغمة ماجد والنعيمة ومحيسن وسامي والثنيان ومقارنتهم بنجوم اليوم. ولا يختلف الشارع الكويتي عنهم بالتغني لجاسم يعقوب والدخيل والعنبري والحوطي ، والقطريون بمفتاح وبدر بلال وخالد سلمان، وكل حسب ماضيه الجميل والأسماء التي مازالت عالقة في الأذهان. لم نفكر ولو لمرة واحدة بعد كل إخفاق وفشل في النظر إلى الأمام ، فكل ما نفعله في الخليج النياحة على ماض مجيد ، وصناعة تعصب يندى له الجبين، مقابل منتخبات ودول تتخذ من فشلها طريقا للنجاح والتفوق ، وبالتأكيد أقصد المنتخبات التي لا تتحدث بلغة الضاد. كم هو مؤلم أن تتسع ثقافة (الأطلال) في الجسد العربي من الحضارة إلى السياسة لتمتد ببصرها ووجدانها إلى الرياضة. نعم نحن أكثر من يجيد جلد الذات ، دون النظر مستقبلا لتخفيف هذا الجلد بالعمل والتخطيط ، لذلك تجد الكلمات والتصريحات والنياحة هي نفسها بعد كل محطة ولا يتغير فيها سوى تاريخ الحدث وأعني مناسبات الإخفاق. لم نفكر يوما في الخروج من جزيرة الانهيارات بقارب العمل والتخطيط ، وإذا فكرنا في حالة تجل كسحابة صيف لا نصبر على استراتيجيات وضعت للنهوض بعد السقوط بسبب التسرع وعدم تمكين عامل الوقت من أخذ مجراه.@@ تعبنا من سيناريو متكرر ، ومسرح يقف فيه الممثلون دون موهبة، ونص لا تجد فيه سوى الفوضى، وجمهور يصفق لكل من هب ودب لأولئك الذين سرقوا أحلامنا، وقتلوا فرحتنا، ومشوا في جنازتنا. في الخليج فوضى إدارية، يقدم المؤخر ، ويؤخر المقدم، كيف لا ( والبشوت ) هي من تقود العربة في أحيان كثيرة للوراء. حلمنا بوزير عربي من المحيط للخليج يستقيل بعد فشل مرير ، وباتت أحلامنا هراء ، وفي الرياضة التي هي متنفس الديمقراطية في الخليج لم نسمع عن اتحاد أو منظومة رياضية استقالت بعد مليون كارثة، لنؤكد للعالم أننا في المحيط العربي تنتقل لنا عدوى السلبيات فقط. بصراحة .. فرحت أن مقاتلي الصحراء أخضر أفريقيا قد خالف القاعدة العربية، وقلت : الحمد الله ، لكن عندما تمعنت في أسماء لاعبيهم وسيرتهم ومصدر ثقافتهم، أصبت بخيبة أمل، فالأصول عربية، لكن التنشئة والفكر الاحترافي ليس منشأه العرب، فهم تربوا على ثقافة الاحتراف من خارج أسوار الوطن. الجزائريون محطة التغيير في الجلد العربي فلم تمنعهم الثقافة التي اكتسبوها من غيرهم من تأكيد عروبتهم وإسلامهم وشعاراتهم بالسجود لله في عز فرحهم، فالجذور لا تنسى وتعزز . كم نحن بحاجة في الخليج لاكتساب ثقافة جديدة في رياضتنا دون أن ننسى جذورنا.