التجنيس هو الحل يا دول الخليج!!
ودعت المنتخبات الخليجية الكويت والبحرين وعمان وقطر منافسات كأس أمم أسيا المقامة حاليا في استراليا قبل أن يسدل الستار حتى على الجولة الأخيرة من الدور الأول. وبقي في المعترك الأسيوي ثلاثة منتخبات الأول أعلن تأهله رسميا وهو الأبيض الإماراتي عقب فوزه أمس بنيران صديقة على شقيقه البحريني، والثاني هو المنتخب العراقي الذي يواجه اليابان اليوم والثالث انتظار وهو الأخضر السعودي الذي يلعب بفرصتين أمام الأوزبكي يوم الأحد القادم. المراقبون للكرة الخليجية لم يفاجأوا بما آلت إليه نتائج منتخباتهم، باستثناء الحالة القطرية التي شعر البعض أنها لم تكن في فورمتها. ويبدو أن صيغة التراجع الخليجي في أمم أسيا تتصاعد بالعدد لما هو أسوأ، إلا إذا كان للأبيض الإماراتي والأخضر السعودي كلمة تغير هذه المعادلة بالذهاب بعيدا في هذه المنافسة التي أصبحت عاقة لأبناء الخليج، بعد أن كانت عاشقة ومعشوقة في الزمن الجميل. جربت حلول كثيرة لكل المنتخبات الخليجية لوأد حالة التراجع ولكن النجاح كان بعيدا عنها في العقد الأخير، لاسيما أن المال متوافر لهذه المنتخبات. أعتقد أن الكثافة السكانية لجميع دول الخليج مشكلة كبيرة وعائق نحو التطلع لنتائج ايجابية باستثناء السعودية التي تملك عدد سكان يفوق الـ٢٥ مليونا. الحل من وجهة نظري التجنيس المنظم، وهذه الخطوة بدأت في قطر لكنها لم تكن ممهنجة من وجهة نظري فقد غلب على هذه التجربة العشوائية، ونضجت الفكرة في البحرين وكانت قريبة من التأهل لنهائيات كأس العالم مرتين، إلا أن الخطوة الأخيرة صاحبها سوء الحظ. وحتى تكون الفكرة أكثر وضوحا، فان الكرة الخليجية محتاجة لاستقطاب النشء من إفريقيا ودول المغرب العربي لتجاوز هذه المعضلة، وهذا ما قصدته بالطريقة الممنهجة والمقننة. التجربة ليست بالجديدة سواء على المستوى العالمي أو الأسيوي أو حتى العربي، فمنتخبات عالمية حققت كأس العالم مثل ألمانيا وحققت بطولة أوروبا مثل هولند وفرنسا سارت على هذا النهج، وفي بدايات اليابان مع عالم الكرة جنست لاعبين من البرازيل، وعربيا هناك تونس ومصر واستفادت الجزائر من فرنسيين من أصول جزائرية. التفكير للمستقبل لا يخضع لعادات وتقاليد تجعلك تدور في حلقة مفرغة، والكثافة السكانية لدول مجلس التعاون لا تساعدهم لمقارعة كبار أسيا والوصول إلى العالمية، إلا بتجربة جديدة عنوانها التجنيس المقنن. أعرف ويعرف الكثير أن الولايات المتحدة الامريكية العملاق الكبير في دورات الألعاب الأولمبية لم تحقق تلك الميداليات إلا عن طريق التجنيس. انفضوا الغبار، واتركوا الماضي، واستعدوا لمرحلة جديدة يا أبناء الخليج، وهذه المرحلة هي التجنيس ولا غيره، فكل الحلول لن تفي بالغرض بحكم العدد السكاني والموقع الجغرافي. ليس عيبا ولا حراما هذا البعبع في دولنا وأقصد التجنيس، حولوه من كابوس إلى سفينة نجاة لكرتكم، وإلا سنعاني كثيرا وندور في حلقة مفرغة. سؤالي: هل منتخب استراليا مكون من استراليين؟! فكروا في الإجابة. قبل الختام ارجعوا بالذاكرة لحقبة السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي تجدون ان المنتخبات الخليجية وبعض أنديتها خاضوا هذه التجربة وتكللت بالنجاح، فكلنا نتذكر الحارس الكويتي الشهير أحمد الطرابلسي من أصل لبناني، ومحمد وفا في المنتخب القطري والقائمة تطول، حتى في السعودية كانت هناك تجارب مماثلة مثل أمين دابو واحمد الصغير (يرحمه الله) ومعتمد خوجلي وغيرهم الكثير، أعيدوا هذه التجربة لتنتعش منتخبات الخليج.