المملكة والجانب الاقتصادي في الحج والعمرة
يطلق بعض المسؤولين الحكوميين والإعلاميين في بعض الدول الإسلامية وغيرها مزاعم غير صحيحة بأن الحكومة السعودية تجني أرباحا طائلة مباشرة من تأشيرات الحج لنحو مليون ونصف المليون حاج وحوالي مليوني معتمر يقدمون من خارج المملكة. والحقيقة أن من يطلق هذه المزاعم يتجاهل ما تنفقه الحكومة السعودية من مبالغ ضخمة لتقديم الخدمات المجانية للمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام سنوياً، ناهيك عن الإنفاق الطائل لتطوير البنية التحتية التي يستفيد منها الحاج والمعتمر، بل ويفوق هذا الإنفاق السخي للمملكة أي رسوم تحصل عليها الحكومة مقابل تأشيرات أو مواقع إقامة الحجاج ومؤسسات الطوافة. ولقد غالطت وبالغت صحيفة القارديان البريطانية في ما نشرته من معلومات عن عائدات اقتصاد الحج على المملكة وكأنه يدر عليها أرباحاً بمليارات الريالات متجاهلة أن الحكومة السعودية تقدم الخدمات المتكاملة مجاناً ولا تهدف إلى تحقيق الأرباح من الحجاج والمعتمرين. وأتمنى أن يعرف المغالطون من الإعلاميين في بعض الدول الإسلامية وغيرها الفرق بين السياحة الترفيهية وأداء فريضة الحج والعمرة بعيداً عن مصطلح السياحة الدينية الذي يعني للبعض سياحة دينية ربحية. ويجب أن يعلم الإعلاميون المسلمون وغيرهم الفرق بين ما تقدمه الحكومة السعودية من خدمات مجانية للحجاج والمعتمرين وما يقدمه القطاع الخاص من خدمات وسلع حسب طلبهم. ولا مبالغة في أن المؤسسات الحكومية والخاصة في الدول التي ترسل بعثات الحج تستفيد مالياً من حجاجها ومعتمريها، حيث قامت مؤسسات حكومية وافراد نافذون في بعض الدول التي منحتها المملكة تأشيرات الحج ببيع الفائض منها في السوق السوداء مما زاد من تكاليف الحج على حجاجها. وهذا غير اخلاقي ولا يرضي الحكومة السعودية التي تسعى دائماً إلى العمل الدؤوب والمتميز من أجل راحة الحجاج والمعتمرين. وعندما تتحدث وسائل الإعلام الأجنبية عن مليارات الريالات التي يستفيدها الاقتصاد السعودي فإنها للأسف لا تفصل بين ما تقدمه الوزارات والإدارات الحكومية من خدمات مجانية للحجاج والمعتمرين وما تقدمه شركات القطاع الخاص القائمة على الربحية، حيث يطلب الحاج والمعتمر خدمات مثل فنادق خمسة نجوم أو سكن قريب من المشاعر أو وسائل مواصلات بمواصفات خاصة مما يتيح الفرصة للشركات الخاصة لتقديم هذه الخدمات بأسعار منافسة لتستفيد مالياً ويستفيد الحجاج والمعتمرون، وذلك كل حسب احتياجاته وجودة وكمية الخدمات المقدمة. إن إنفاق الحكومة السعودية على مشاريع البنية التحتية في الأماكن المقدسة لدليل واضح على تفانيها في خدمة الحجاج والمعتمرين بيسر وسهولة. والمتابع لمراحل التوسعات التي شهدها المسجد الحرام خلال أكثر من 14 قرنا مضت يجد أنها مرت بتحولات معمارية كثيرة ومتنوعة، لكن التوسعة الأخيرة للحرم المكي الشريف في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تعد الأكبر والأكثر تطوراً وتوسعاً أفقياً ورأسياً. ولم تكن هذه التوسعة وغيرها من التوسعات التي انجزتها الحكومة السعودية على مدى ثمانية عقود مبنية على ربحية إنما كانت من منطلق الإحساس بالمسئولية تجاه زوار بيت الله الحرام الذي يقصده المسلمون من كل دولة في العالم للحج والعمرة.