لا تهاون في محاربة التطرف والإرهاب
لافت للانتباه، الإقدام- وبدم بارد- على قتل عشرة من الصحافيين الفرنسيين لمجرد الاختلاف في الرأي، ومثير جدا أن يقدم شخصان على هذا الفعل ازدراء واستهتارا بالقيم الانسانية، وتنفيذا لأفكار منحرفة متطرفة. باريس عاصمة الثقافة تصاب في قلبها، وتكلم في ابنائها، ولكن ما صدر عن البعض من ردود فعل لا يقل تطرفا من المهاجمين المعتوهين، فرفع لافتات مكتوب عليها اقتلوا جميع المسلمين، واهدموا المساجد، هو الهدف الرئيس للتطرف، وهي البيئة التي يعتاش عليها دائما وابدا، والحل ليس في الانفعال والاضطراب، الحل في الوضوح، وخلع الجنسية عمن لا يحترم القوانين والاجراءات المتبعة في تلك البلاد.وردا على هاشتاق اقتلوا كل المسلمين، ظهرت هاشتاقات متطرفة موازية لها، تدعو الى قتل كل المسيحيين، ليقف العالم الانساني اليوم امام ظاهرة التوتر والحروب الدينية، التي تدور رحاها على ساحة الاعلام الجديد، وهذا الامر يستدعي من رمزيات الاديان والحضارات الانسانية موقفا واضحا، فقد سبق ان حذر خادم الحرمين الشريفين- يحفظه الله- دول العالم من موجة الارهاب الجديدة، فدول العالم ان لم تحارب الارهاب وتتعاون في محاربته، سيكون الارهاب واحدا من الهواجس الامنية المقلقة لها.بالأمس أصبنا في المملكة في حادثة اجرامية أظهرت أن الارهاب والارهابيين لا عهد ولا ذمة لهم، قد ولغوا في الدم حدا لا يمكنهم الرجوع عنه، اصبح الموت والقتل اسلوبا دعائيا بالنسبة لهم، وهذا يفرض على مؤسسات محاربة الارهاب التيقن من أن هناك ارهابيين ومتطرفين ليس من حل معهم، غير الحلول الجذرية التي تنهي هذا العالم من درنهم وقذارتهم وتخلفهم.لقد كانت المملكة دائما تدعو العالم ودول المنطقة للتعاون والتنسيق الامني عالي المستوى لمحاربة الارهاب والتطرف، ولكن للأسف ان هناك من يمد يد العون علنا وسرا لهذه التنظيمات، من يقف خلف ظاهرة التجنيد في اوروبا ليس لصالح تنظيم داعش المتطرف، وانما لدفع الشباب المسلم القادم من اوروبا للعودة الى بلده كقنابل مفخخة، وعقول مضطربة ومتطرفة، لا تحسن الاجتماع مع معالم التعددية الثقافية والدينية.ان ما تعرض له رجال حرس الحدود، الرجال البواسل، الذين نفروا لخدمة هذا الوطن، وهذا المجتمع، الذين طاردوا الغادرين في ساعات الليل الاخيرة، الذين تركوا فلذات اكبادهم، لأجل حماية الوطن والمواطن، لهم أولى بالاعتزاز والاكبار، ولقد اظهر السعوديون- على اختلافهم- شعورا مليئا بالغيرة والاحترام والتقدير لهذه الكوكبة من حرس الحدود، الذين دافعوا بصدورهم وواجهوا ارهابيي الموت والدمار واعداء الانسانية، واجهوهم ليسقطوهم على سواتر الحدود، ولترتوي أرض الحرمين الشريفين من دماء ابنائنا الغيارى الذين كان الدين والوطن رايتهم وعقيدتهم وسفرهم الذي سيدرس للاجيال القادمة.اليوم، كلنا حرس حدود وكلنا رجال أمن للوقوف بوجه هذه الفتنة والخيانة والتخادم لأجل المصالح الاجنبية، بما يسيء للاسلام والمسلمين، ويشوه الصورة، فقد بتنا نتوقف مليا عند صرخات تطلق نفورا من الاسلام والمسلمين بفعل هؤلاء الجبناء وخسة افعالهم التي لا تمت للدين والرجال بصلة.يجيش صدرك بالانفعال والغيرة الوطنية، عندما تتوقف عند حديث امام مسجد الحدود الشمالية، وهو يصف رجال حرس الحدود، الصوامين والقوامين، وهو ينعاهم ويذكر مآثرهم وأخلاقهم التي وحدت السعوديين وجعلتهم فيلق عز واباء وسندا وذخرا لكافة منتسبي الجيش وحرس الحدود والحرس الوطني، ممن يضاعفون من منعة واستقرار وأمن هذا البلد.هنا نقف ونستذكر كلمات الامير نايف بن عبدالعزيز- يرحمه الله- «المواطن هو رجل الامن الاول» وحصانة المواطن ووعيه وحسه الامني، هي من الامور الرئيسة التي ستسقط عند اعتابها أوهام المتخلفين والمأسورين ومختزلي الارادة من ارهابيين ومتطرفين، وتدعونا للوقوف صفا واحدا خلف قيادتنا واجهزتنا ومؤسساتنا الامنية لحماية بلدنا وشعبنا، وحماية منشآته وموارده من عبث العابثين.