أنيسة عبداللطيف السماعيل

الهروب البريء

تصرف غريب وشعور عجيب عاشه أطفال في عمر الزهور ولد في نفوسهم احساسا من التحدي والمخاطرة والتمرد والنفور بالقيام بالاختباء في دورات المياه ثم تسلق السور والمشي مسافة تقارب خمسة كيلو مترات وهي المسافة التي تفصل مدرسة فلسطين عن محطة قطار الدمام وصعود القطار بلا بطاقات وقضاء ما يقارب خمس ساعات هي مسافة السفر من الدمام الى الرياض حتى انتبه لوجودهم احد الركاب. إنها رحلة من رحلات «أليس في بلاد العجائب» وهو فيلم كرتوني قديم، نعم انها رحلة عجيبة من أطفال لا تتعدى أعمارهم سبع سنوات ومخاطرة لا يقدم عليها الا من كانت له خبرة وخلفية ومعرفة بالطرق والمواقع وهدف وأكثر من دافع لهذا التصرف فهل كان دافعهم الخوف والملل من اليوم الدراسي أو الأهمال او الفوضى وغياب أسباب الجذب والتشويق والرغبة في البيئة المدرسية. نحن بحاجة للوقوف مع هذا التصرف الذي ربما يكون دافعا للطلبة لتصرفات اكثر غرابة نحن بحاجة الى ان نسمع صوت الصغار ومعرفة الدافع الذي اجبرهم على تحدي أنفسهم وان نتعرف على رغباتهم وتطلعهم ان هذا لتصر ف يدفعنا لمراجعة الكتير واولها الرحلات المدرسية وندرتها ونوعيتها ووسائل الترفيه المدرسي واتاحة الفرصة للتعبير والحوار في عمر مبكّر لمعرفة بعد افكارهم واحترامها. ومن يجب ان يوجه له اللوم والتقصير هم الكبار قبل الصغار، ويجب ان نعرف مدى الاهمال عن المتابعة في كل موقع فكيف خاطر الطفلان بنفسيهما ووصلا الى مقاعد القطار وكيف دخلا الى موقع عربات القطار دون ان ينتبه لهم احد؟ أين المراقب الذي يراقب من يركب بصفة غير رسمية او بدون أهله ؟اين المراقبة لكل من يحاول ان يدخل القطار دون إثبات واين كاميرات المراقبه التي يجب ان تكون في حرم السكه إن المسألة تستدعي مراجعة امور كثيرة أهمها اليوم الدراسي والبيئة المدرسية والتوجيه للامور الأساسية للتعامل مع هذا الجيل الذي استجدت عليه أمور كثيرة قد تنعكس عليه وعلى من يعيش من حوله، ان هروب البراءة قد يولد هروبا آخر وتصرفا اخر، ان احتضان ذلك الجيل وحبه وتشجيعه واحترام رغباته وسماع صوته لكي لا تتطور لديه رغبات وجموح يشكل خطرا عليه ولكي لا يصل لهروب اكبر ان هذا التصرف من أطفال لا تتعدى أعمارهم سبع سنوات يحتاج لوقفة مراجعة لان المدرسة فيها مئات الطلبة وأعمار مختلفة كل منهم يحاكي الاخر فهل نسخر تلك العقول الجميلة لجمال يعكس جمال روحهم وتصرفاتهم انهم أغلى ما نملك ويملك الوطن ويجب ان نخاف عليهم من كل تصرف مهما كان ونعيد محاسبة أنفسنا قبل محاسبتهم فهم ثروة الوطن الغالي.