استعادة أراضي المساجد
المسجد جزء مهم من مكونات المدينة الإسلامية، وله دور أساس في مراحل تخطيطها وتنميتها، وهو مكان للاجتماع للصلاة وقراءة القرآن وطلب العلم والدعوة لله، ويلعب دوراً مهما في تعزيز قيم التواصل والتعاون والمواطنة بين أفراد المجتمع. وهنا تبرز أهمية إعمار المساجد وحمايتها من التعديات. وقضية التعديات على أراضي الدولة ومنها المساجد من القضايا الخطيرة ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي والأمني بمراحل تخطيط وتنمية المدن ونلاحظ الجهود المبذولة لمتابعتها من الجهات المختصة والتثقيف بأساليب التعديات والتي تساهم في حفظ حقوق المواطن والوطن وهويته.ومن أساليب التعديات ما كشفه مصدر مسؤول في لجان إزالة الأراضي والمخططات العشوائية ونشر بصحيفة عكاظ بتاريخ 30/12/1435هـ عن اتخاذ عدد من لصوص الأراضي حيلا لتحقيق مطامعهم وأهدافهم في امتلاك وبيع هذه الأراضي ومنها بناء المساجد حتى تكون حائلا للإزالة في محاولة للتملك، مشيرا إلى أن هذه التحايلات لا تنطلي على رجال الإزالة، موضحا أنهم يتداركون إزالة المساجد رغم أن اللصوص بعد إزالة مطامعهم الملتصقة بمساجدهم قاموا بهجرها وعدم الصلاة فيها ورعايتها وصيانتها.وكذلك من الأساليب ما نشر بصحيفة الرياض بتاريخ 7 ربيع الأول 1436هـ أن وزارة العدل ألغت صكوكا طبقت على أراض كبيرة جدا بمنطقة الرياض، أربعة مواقع منها مخصصة لبناء تلكم المساجد فتعطل بناؤها بسبب السطو عليها، وهذه المواقع مخصصة لبناء مساجد لصلاة الجمعة وصلاة العيد، وتم إلغاء صك الفساد بعد أن رصدته وزارة العدل وأجرت اللازم حياله والمُتهم الرئيس في عملية التلاعب بالمصلحة العامة، كاتب عدل، ورجل أعمال، ويتم حاليا اتخاذ الاجراءات النظامية معهما.إن أول ما حرص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة هو بناء المسجد، وقال تعالى «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش الا الله فعسى أولئك ان يكونوا من المهتدين». وإعمار المساجد تبرز معه أهمية الوقوف على ارتباط الجسد «المساجد كجزء مهم من مكونات المدن» مع الروح «العلاقات الإنسانية بين سكان المدن والبيئة المحيطة» بالاهتمام بمراحل الإعمار من مرحلة التخطيط لاختيار مواقع المساجد بالمدن «بوضع المسافات المناسبة التي تمكن المصلين من الوصول اليها بسهولة وأمن وفق معايير التخطيط والتدرج الهرمي لوظيفة المسجد فهناك المسجد المحلي والمسجد الذي تقام فيه الصلوات اليومية بالإضافة الى الجمعة والجنازة، وهناك مساجد الأعياد»، إلى مرحلة البناء ومتابعة الصيانة. كي لا تصبح مساجد يتم تخطيط مواقعها وبناؤها وصيانتها بطريقة عشوائية تسيء للمساجد ومكانتها الرفيعة وتنفر الناس بمشاكل ازدحام وتلوث وخطورة مكونات البناء العشوائي.وأخيراً وليس آخراً قضية تخطيط الأرض لتوفير المساحات اللازمة لمكونات المدن والقرى التي يحتاجها السكان ومنها المساجد يعالجها المتخصصون بتخطيط المدن بخطط وسياسات وبرامج، وقضية التعدي على الأراضي ومنها المخصصة للمساجد من القضايا الخطيرة التي تعالجها الجهات المختصة ومنها وزارة العدل، وهنا تبرز أهمية تدوين تفاصيل الجهود الخيرة لمواجهة قضايا التعديات على أراضي مكونات المدن ومنها المساجد ليستفيد منها المتخصصون بمجال تخطيط المدن بمراحل تأهيل الكوادر البشرية من خلال تدريس مقررات أنظمة تخطيط المدن وممارسة المهنة في الجامعات بالوقوف على طرق التعديات والاستعادة والمتهمين والعقوبة والأثر في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية بمراحل تخطيط المدن والتنمية والمستدامة.