عيسى الجوكم

الزمن لن يعود للوراء!!

 عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، فلا تخالفوا القاعدة وتتمسكوا بالاستثناء، فلا المكان مكانكم، ولا الزمان زمانكم..لا تعودوا لماضيكم، فالرحلة كانت طويلة، تعب في مسيرتها جمهور يتنفس كرة القدم. في كثير من الأحيان، نجد أن هناك منتخبات وفرقا تملك لاعبين مميزين مهاريين هدافين، لكنها تخسر أو على الأقل لا تربح في مباريات الحسم، فالكثير من (فطاحلة) الفكر الرياضي في العالم درسوا هذه الظاهرة ووجدوا ان تلك المنتخبات وتلك الفرق تفتقر إلى عامل مهم للفوز. الهدف من تلك السطور السابقة هو التأكيد على تفوق الشرق وانحدار الغرب على صعيد كرة القدم مسافة وحدتهما في الانطلاقة بالسير ببطء في حصد الألقاب، والاستسلام للمكوث في ركب الاخفاق والفشل. فتلك الصورة التي كان عليها سفراء العرب في البطولة الآسيوية ما بين صولات وجولات وبطولات وانجازات مسحت من الذاكرة في السنوات الأخيرة، وظن الجميع أنها لن تعود، ولكن كرة القدم «المجنونة» لا تخدم إلا من يخدمها، وهي التي أطاحت بالعمالقة، وجاءت بالمفاجآت، وقلبت الأفراح لقاعة أحزان، فهي لا تعرف كبيرا ولا صغيرا إلا من اجتهد لها وواجه صعوباتها وتقلباتها. سفراء العرب والخليج عندما مكثوا في محطة القمة لسنوات طوال، وغابوا فيها عن التواجد مع الكبار رغم ما يمتلكونه من مقومات وعناصرية تؤهلهم للعب مع أصحاب الألقاب والبطولات، غابت معهم أشياء جميلة، فانطلاقة المنتخبات العربية لا تبشر بالخير لمحبيهم، رغم أنهم كانوا الحصان الأسود في العديد من البطولات، لكنهم لم يستوعبوا الدرس الذي وقعوا فيه ولم يستطيعوا التواكب مع حقيقة ان دول الشرق الآسيوي أخذت مكانتها على ساحة الكرة العالمية وليس الآسيوية فحسب، حتى باتت تتصدر الترشيحات المسبقة للبطولات القارية سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات بمختلف فئاتها السنية.وإذا تطرقنا للمنتخب السعودي وفي هذه الفترة بالذات فسنجد انه يملك كل مقومات النجاح.. لكنه يحتاج لكسر حاجز الخوف من الفشل حتى يستطيع أن يعبر إلى بر الأمان المتمثل في العودة للزمن الجميل، لكن هناك حلقة مفقودة في المنتخب السعودي منذ نهائيات كأس آسيا بالصين، فالعناصر التي تمثل الأخضر ليست سيئة بالدرجة التي تظهر عليها في البطولات، بل إن امكانات عناصر الأخضر تفوق امكانات لاعبي منتخبات كثيرة سواء في نهائيات آسيا أو الخليج ومع ذلك يتأهل الاقل من الاخضر مهارة والاقل مستوى، والسؤال أين هو موطن الخلل؟!. الكرة العربية الآسيوية بحاجة إلى انتفاضة حقيقية تعيد عربة الروح والقتالية والطموح لسكة الانتصارات، والبعد عن كابوس عانينا منه طويلا في حقبة زمنية لا تقل عن 10 سنوات، وأعتقد أن الأمر لا يحتاج لعامل التسويف، وإلا ستكون الخاتمة في النسخة السادسة عشرة لبطولة آسيا باستراليا مثل خاتمة عبدالحليم حافظ مع الحب في قارئة الفنجان التي رسم حروفها نزار قباني.