طلال وماجد.. وعبده والجابر.. العقل والموهبة
أعود للملف الشائك في الرياضة السعودية والذي يتجدد كلما مر إنجاز جديد لقطبي وفارسي الإعلام والجمهور ماجد عبدالله وسامي الجابر. ولكن هذه المرة ليس عبر جدلية المقارنات، ولا أحقية الموهبة والإنجاز، ولا الأكثر شعبية، ولا الأرقام والإحصائيات. لا أعرف هل المقولة الآتية سمعتموها غير مرة أو حتى قرأتم عنها فقد أعجبتني كثيرًا وهي أن ماجد عبدالله يحمل فكر وطيبة (طلال المداح -رحمه الله-)، وسامي الجابر يحمل فكر وعقل واستراتيجية (محمد عبده)؟ بصراحة أول ما سمعتها رنت في أذني، ورسمت صورًا عديدة لجوانب هذه «المقولة»، ووجدت أن عبده والجابر تمتعا بذكاء أوصلهما لأكبر من موهبتهما وإنجازاتهما وحتى حضورهما، أما طلال وماجد لطيبتهما الزائدة لم يحققا على أرض الواقع نصف موهبتهما حضورًا وإنجازًا، وهذه حقيقة يجب التوقف عندها كثيرًا. الموهبة وحدها لا تكفي لاستمرار النجومية بعد الاعتزال أو حتى الوقوف على منصة التوهج دون الصف الأول، فإذا لم تدعم هذه الموهبة بعوامل أخرى ستموت فعلًا أو ستخف وهجها أو تصبح كعابر سبيل لا أكثر. لقد نجح عبده وسامي في أن يجعلا لنجوميتهما استمرارية على مدار ربع قرن وأكثر، حتى بعد اعتزال الجابر بقى متوهجًا، في المقابل لم يخفت وهج عبده مثل غيره من الفنانين الذين ذاع صيتهم ووصلوا القمة في بداياتهم وتخلوا عن منصة الوهج لافتقارهم عامل الذكاء الذي يتمتع به الأخطبوط محمد عبده، علمًا بأن موهبتهم لا تقل عنه. كثيرة هي النماذج التي تملك موهبة فذة في مجالات مختلفة، لكن التخطيط والعقلية والدهاء والذكاء تغيب عنها فتسقط وتتعثر، ومن هم أقل موهبة ومهارة وعلم ومعرفة يواصلون التألق بفضل الذكاء وليس الموهبة. أعود لماجد وسامي، وهي المسافة ما بين العقل والموهبة، والحال لا يختلف عن طلال وعبده، والعامل المشترك بينهما الصيت، وهذا الأخير صنعه جمهوره وإعلامه، فالتعصب أحيانًا يصنع أسماء تبقى طويلًا، وتصمد على مر السنين. سألت عن جمهور طلال وعبده فقالوا لي: لا يختلفون عن جمهور ماجد وسامي، وهي معلومة لأول مرة أعرفها، والأدهى أنني سمعت أيضًا أن هناك إعلاماً لمحمد عبده، وإعلاماً لطلال إبان حياته، وحتى الآن المواقف لم تتغير. الحقيقة أنني ذهلت لهذه المقارنة، ولكن دعونا نسلم في ختام هذه المعادلة أن الموهبة ليست كل شيء في الحياة، فهناك عوامل أخرى تجعلك متفوقًا متى ما كان الهمة والفكر موجودين على خارطة الطريق. هل تتفقون معي في هذا الطرح؟ أم أنه خارج النص وفيه من الهرج والمرج الكثير؟