د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

الجودة منهج حياة

يدعم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية الجودة في التعليم وغيره من نواحي الحياة التعليمية والاجتماعية والاقتصادية، حيث جاء شعار الجودة.. منهج حياة من كلمة سموه التي وجهها للموظفين المشاركين في ورشة عمل عن الجودة. ونعلم أن للقيادة دورا كبيرا في ترسيخ مفهوم ثقافة وممارسة الجودة في الحياة، وعلى وجه التحديد على مستوى إدارات التعليم والمدارس في المملكة.الجودة مبدأ ديني إسلامي وردت في القرآن والسنة، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله»، وقال رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه». ولقد اهتم الإسـلام بالجودة وعمل على ترسيخها، فإتقان العمل سمة أساسية في المسلمين ذكوراً وإناثاً، وهي التي تحدث التغيير في تصورات وسلوكيات ونشاطات وانتاجية المسلم. ومن الواجب على المسلم الإتقان في كل عمل ديني أو سلوكي أو وظيفي، وذلك لأن كل عمل تعبدي يقوم به المسلم هو عمل مقبول عند الله الذي يجازىه عليه سواء كان عملاً للدنيا أو للآخرة. ولأهمية الجودة في التعليم في المملكة فقد تم تأسيس مركز الملك فهد بن عبدالعزيز للجودة بعد النجاح الذي حققته تجربة الجودة في تعليم البنين بمحافظة الأحساء في عام 1419هـ، وذلك ليكون انطلاقة لممارسة الجودة الشاملة في التعليم العام بالمملكة. وانطلقت من هذا المركز الفعاليات والنشرات والبرامج التوعوية ذات العلاقة بالجودة، وكذلك تم تنفيذ ورش العمل التفعيلية المتخصصة في هذا المجال. وكان ولاتزال للمركز مبادرات متميزة تساهم في تحفيز وتعزيز كل من ثقافة الجودة والقيادة التربوية الناجحة وصوت المستفيد وخريطة التميز والشراكة المجتمعية. ويكرس القائمون على المركز جهودهم لجعل الجودة منهج حياة، حيث احتفل باليوم العالمي للجودة في2013 من هذا المنطلق الوطني على مستوى المملكة.إن تبني القيادات التعليمية والتربوية للجودة الشاملة الفعالة في المملكة يتطلب شراكة قوية للمدرسة والأسرة والمجتمع ومؤسسات الأعمال لتتحقق الأهداف المأمولة. وهنا نرى ضرورة التآزر بين هذه الأطراف للوصول إلى الأهداف من الجودة في التعليم. يستفيد الطلاب والمعلمون والعاملون في المدارس وأولياء أمور الطلاب من تحسين الجودة في التعليم، بل يستفيد منها الاقتصاد السعودي بصفة عامة في تحسين الكفاءة الإنتاجية وخلق التنافسية.وللشراكة المجتمعية المؤسسية الربحية وغير الربحية أهمية في نجاح ثقافة ممارسة الجودة في حياتنا، وذلك بما تقدمه لإدارات التعليم والمدارس من استشارات هادفة لتطوير مفهوم وممارسة الجودة. والمنطلق الصحيح أن جودة التعليم تسهم في جودة الاقتصاد بما فيه اقتصاد المعرفة الذي أصبح الأساس في تنافسية الدول وشركاتها العابرة للقارات. أما القائمون على إدارة مركز الملك فهد بن عبدالعزيز للجودة فقد أدوا العمل بتميز ويستحقون التقدير على إنجازاتهم التي تسهم في جودة التعليم في المملكة. ولقد عملوا بروح الفريق مما ساهم في تميز العمل ونجاحه في المركز. وفي الختام أؤكد أن نجاح الجودة منهج حياة تحقق بتضافر جهود المعادلة الثلاثية، وهي المدرسة + الأسرة + المجتمع بأفراده ومؤسساته = الجودة منهج حياة.