فهد الخالدي

.. والعوامية مع الوطن

تنويه مجلس الوزراء بتعاون أبناء القطيف مع الأجهزة الأمنية والشكر الذي وجّهه سمو أمير المنطقة الشرقية لهم خلال كلمة سموّه في المجلس الأسبوعي "الإثنينية" ولأبناء العوامية خاصة لتعاونهم مع الجهات الأمنية في الوصول إلى المجرمين الذين شاركوا في الحادث الإرهابي الذي وقع في إحدى القرى التابعة للمحافظة مؤخرا وأدى لاستشهاد أحد رجال الأمن، وتأكيد المجلس- إثر قيام وزير الداخلية باطلاع المجلس على الجهود التي يبذلها رجال الأمن للتصدي للأعمال الإرهابية- أن هذا التعاون كان له الأثر في سرعة كشف من وقف خلف هذا العمل الإرهابي؛ ويحمل العديد من الدلالات الهامة؛ أولها أن الإرهاب لا مذهب له إلاّ الإرهاب والقتل وترويع الآمنين أيا كان مرتكبه وحيثما وقع، وأن الانتماء للوطن هو إحساس وشعور بالواجب يؤمن به ويسعى إليه أبناء الوطن المخلصون أيا كانت مذاهبهم وانتماءاتهم القبلية أو الجغرافية أو المذهبية، لأن الترويع والقتل والإخلال بالأمن والإضرار بمصالح المواطنين هو أذى يصيب الجميع، كما أنه كذلك يؤكد ما ذهب إليه مجلس الوزراء وما أكده سمو أمير الشرقية أنه ليس بمستغرب على أبناء الوطن أن يكونوا دائما كالجسد الواحد وأن كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطن، فإن يد العدالة ستطاله عاجلا أو آجلا؛ لأن المواطنين جميعا يقفون مع رجال الأمن يدا بيد في الجهود التي يبذلونها للحفاظ على أمن الوطن والتصدي للأعمال الإرهابية ولكل من يخطط لإفساد النظام والإخلال بأمن المواطنين وتخريب مكتسبات الوطن المادية والمعنوية. لقد عاش المواطنون قي المنطقة الشرقية وفي قلبها مدينة القطيف وما حولها من القرى والمدن حياة أخوة ووئام وجيرة حميدة وتواصل مستمر، ولطالما شهد أبناء هذا الجيل العلاقات التي كانت تربط بين آبائنا وأصدقائهم من أبناء القطيف وقراها والتواصل والتزاور والتعاون فيما بينهم في السّراء والضراء والشراكة في الأمور الاجتماعية والتجارية والزراعة وغيرها من الأعمال، وهي علاقات ليس هناك مجال للشك أن الجميع حريص على استمرارها بل وتوثيق أواصرها بعيدا عن العصبيات الطائفية وغيرها التي دمرت كثيرا من المجتمعات وتسببت في خراب الأوطان وإزهاق الأرواح في كل مكان وجدت فيه أرضا خصبة للنزاع والتطرف والإرهاب. إن الأمن والأمان والرخاء الذي تعيشه بلادنا والذي بفضل- الله سبحانه- ثم بما تحرص عليه قيادتنا الراشدة من رعاية حقوق المواطنين والسهر على أمنهم وراحتهم وتوزيع مكاسب التنمية على سائر المناطق والمحافظات يستحق أن نحافظ عليه جميعا وأن نقابله بتعميق الانتماء للوطن والولاء للقيادة وأن يكون كل مواطن خفيرا وساعدا لرجال الأمن، وهو ما فعله أبناء القطيف الذين اختاروا الوقوف مع الوطن ضد الإرهاب وقد شارك المواطنون جميعا مجلس الوزراء في الإشادة بهم والإعجاب بصدق انتمائهم. * أكاديمي وباحث تربوي واجتماعي