كلمة اليوم

حكيم العرب في وجدان أبنائه

الرجال يوزنون بأفعالهم ومواقفهم ويوزنون بمصداقيتهم ومكانتهم في قلوب الناس، وليس بالشعارات والدعاية الرخيصة، ولا بالجبروت والصولجان، والإمساك بمفردات القوة والتلويح بها لاغتصاب الولاء، لأن شيمة الولاء عصية على الاغتصاب حتى وإن ارتكبها البعض بدافع الخوف أو تحاشيا لتبعاته. عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ نقش اسمه في قلوب أبنائه ومواطنيه، بل في قلوب أمته عبر جملة من الخصال النبيلة، حتى جعلها تنظر إليه كأب ووالد في المقام الأول، وقبل أن يكون ملكا متوجا أو زعيما وقائدا، استطاع بأفعاله وبمواقفه، وبأبوته التي غلفت كل قراراته وخطواته، والتي دائما ما تصب في مصلحة المواطن، أن يتربع على عرش القلوب، وأن يحتل مكانته فيها بجدارة الأبوة الخالصة التي تأنف من أن يُشاك مواطن ما، أو أن يتوجع طالما كان في وسع صاحب القرار أن ينأى به عن تلك المواجع، أو يُجنبه أي ألم قد يقض مضجعه، حتى أصبحت قرارات الخير لازمة رئيسة من لوازم إدارته لدفة الأمور سواء على مستوى الوطن أو على مستوى الأمة، حتى عرفه البعيد والقريب بتلك المواقف التي لا تنحاز إلا لكل ما هو خير، وكل ما هو في صالح الوطن والأمة، بحيث لم يعد هنالك أي موقع للرهان حول تلك المواقف.. وأين ستتجه، بعد أن حاز ثقة الجميع الذين اتفقوا وتوافقوا على أنه الرجل الذي لا يمكن أن تحسب قراراته إلا على مقاس الصالح العام، ومقاس العدل والعدالة، ورعاية المواطن وحفظ كرامته، والانحياز إليه قولا وعملا، هذا عدا تلك القرارات الجريئة التي نقل بها بلاده لتكون في الصف الأول على مستوى الاقتصاد، رغم كل تلك التحديات الكبيرة التي تحيط بالأمة، وتعبث ببعض شعوبها، حيث تمكن بحكمته وحنكته وبُعد نظره أن يستمر في دعم بنى التنمية في المملكة، دون أن تصرفه تلك الأحداث عن رهانه الأول في بناء الإنسان السعودي أو أن تعطل مسيرة الاصلاح والبناء التي يقودها، ما جعله يمثل صمام الأمان ليس فقط على مستوى شعبه ووطنه، وإنما حتى على مستوى الإقليم والمجتمع الدولي عامة. وهذه المكانة، لم تتم بضربة حظ، أو نتيجة مصادفة تاريخية ما، وإنما جاءت نتيجة تجربة حية عاشها المواطن وعاشتها الأمة بأسرها مع زعيم استثنائي بكل المقاييس، مما أجبرها على أن تفتش له عن لقب يليق بصنائعه وأياديه البيضاء، وقدرته على إبقاء هذا الوطن بمنأى عن كل العواصف والأزمات، فأطلقت عليه لقب ملك الإنسانية، كما أطلقت عليه لقب حكيم العرب، وهو الذي زهد في كل تلك الألقاب مكتفيا باللقب الأغلى على قلبه وهو لقب خادم الحرمين الشريفين، والذي يشهد عهده الميمون أضخم وأكبر توسعة يشهدها التاريخ منذ فجر الإسلام، وهي مكانة لا يبلغها سوى من استقر في وجدان مواطنيه في موضع نبض القلب ودم الشرايين، وبالأمس وبمجرد إعلان الديوان الملكي عن دخوله - يحفظه الله - إلى المستشفى - شفاه الله -، أمطرت مواقع التواصل الاجتماعي بكل سحائب الدعاء للمولى القدير بأن يمن عليه بالشفاء، وبشكل يفوق أي استفتاء مبرمج، ويتجاوزه ويسمو عليه بصدق العاطفة، لأنه يجري عفو الخاطر، وبلا أي توجيه أو قيادة، ليعبر عن مكنونات هذا الشعب، وهذه الأمة تجاه زعيم لا يشبه الزعماء، وقائد لا يبلغ مقامه الكثير من القادة، وأب ليس ككل الآباء، إنه كلام القلوب، وحديث العواطف السامية التي تعبر عن ذاتها، وعما تشعر به حقا وصدقا. سائلة المولى أن يحفظه من كل سوء، وأن يبقيه ذخرا وفخرا لوطنه ومواطنيه، وأن يمتعه بالصحة والعافية لمواصلة معركة البناء والاصلاح في هذا الوطن الكبير بقيادته وأبنائه، والراسخ بلحمته ونسيجه المتين التي حاكته أيد أمينة على نول العطاء والبذل والاستقرار.. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين من كل مكروه.